المجتمع المدني يتدرب على رصد “التضليل الرقمي” في أفق التشريعيات
اختتمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بشراكة مع “النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات” ومنظمة “باغاديم إنيسياتيف” (Paradigm Initiative) الإفريقية، دورة تكوينية مكثفة امتدت ليومين بالرباط، خصصت لتعزيز قدرات المجتمع المدني في مجال “الحقوق الرقمية”. وتأتي هذه الخطوة في سياق يتسم بتسارع الرقمنة الإدارية وتزايد التحديات المرتبطة بحرية التعبير والخصوصية الرقمية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
خلال الورشة، أكد خبراء من منظمة “باغاديم إنيسياتيف” أن الحق في الحياة الخاصة في العصر الرقمي يعني بالأساس “الحق في تقييد الوصول إلى المعلومات الشخصية”. وشدد المشاركون على أن الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية هي “مساحات خاصة” لا يجوز اختراقها أو الولوج إليها دون موافقة صريحة من أصحابها، معتبرين أي اقتحام رقمي بمثابة انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، سواء صدر عن أفراد أو مؤسسات.
من جهتها، أوضحت فاعلة حقوقية عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن “تحديث الإدارة ورقمنة المؤسسات المغربية فرض على الفاعلين الحقوقيين تطوير أدواتهم المعرفية”، مشيرة إلى وجود “نقص حاد” في فهم الفضاء الرقمي، وهو ما يسعى هذا التكوين لتجاوزه لضمان ممارسة حرية التعبير دون التعرض للتضييق أو المتابعات القضائية.
ولم تغب التطورات القضائية الأخيرة عن نقاشات المشاركين، حيث استحضر الحقوقيون حالات توقيف طالت مستعملي وسائط التواصل الاجتماعي، ومنها قضية الصحافي علي لمرابط (الذي توبع مؤخراً في حالة سراح) وأحد فناني “الرابور”، على خلفية محتويات رقمية. واعتبر المشاركون أن “انغلاق الفضاء الرقمي وتحوله إلى ساحة للمراقبة والاعتقالات” يستوجب وقفة حازمة لمعرفة حدود الحقوق الرقمية وكيفية حمايتها من “التوظيف غير القانوني للتقنيات”.
فيما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة في شتنبر 2026، أكد ممثل “النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات” أن مراقبة المسار الانتخابي لم تعد تقتصر على صناديق الاقتراع، بل أصبحت تشمل “الفضاء الرقمي” أيضاً. وذكر أن التكوين ركز على آليات رصد التضليل الرقمي، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات، وحماية بيانات الناخبين، معتبراً أن نزاهة العملية الانتخابية رهينة باحترام الحقوق الرقمية للمواطنين في جميع مراحل المسلسل الانتخابي.
أبرز اللقاء أيضاً الفوارق والتشابهات بين التجربة المغربية وتجارب دول إفريقية أخرى في مجال الحقوق الرقمية أثناء الانتخابات. ودعا المشاركون إلى ضرورة خلق تفاعل مؤسساتي بين “الإعلام، الجمعيات، السلطات، والأحزاب” لضمان بيئة رقمية سليمة، معتبرين أن “الغياب الحالي للتنسيق” قد يشوب نزاهة العملية الانتخابية المقبلة.
واختتمت الدورة التكوينية بإطلاق التزامات قوية من المنظمات الممثلة للمضي قدماً في الترافع من أجل “قوانين عادلة” تحمي الفضاء الرقمي وتضمن استخدامه كأداة للتحرر والديمقراطية، وليس كوسيلة للمراقبة والتضييق، تماشياً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

