يشكل صدور القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون محطة جديدة في مسار تنزيل مقتضيات دستور 2011، بعدما نشر في الجريدة الرسمية، محددا الإطار القانوني الذي سيمكن المواطنين من إثارة عدم دستورية القوانين أمام القضاء. ومن المرتقب أن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يوليوز 2028، بعد فترة انتقالية خصصت لاستكمال الترتيبات التنظيمية والمؤسساتية اللازمة.
ويفعل هذا القانون مقتضيات الفصل 133 من الدستور، الذي يتيح لكل متقاض، أثناء نظر القضاء في نزاع يهمه، الدفع بعدم دستورية نص قانوني إذا اعتبر أنه يمس بحق أو بحرية يكفلها الدستور. وتعد هذه الآلية من أبرز مستجدات العدالة الدستورية، إذ تمنح الأفراد دورا مباشرا في مراقبة مدى احترام القوانين للمقتضيات الدستورية.
وأكدت وزارة العدل أن اعتماد هذا القانون يمثل تتويجا لمسار تشريعي ومؤسساتي امتد لسنوات، ويأتي في إطار استكمال تنزيل الأوراش الدستورية الكبرى التي أقرها دستور 2011. كما اعتبرت أن هذا النص يعزز مكانة القضاء باعتباره الضامن الأساسي لحماية الحقوق والحريات، ويكرس مبدأ سمو الدستور وخضوع جميع القوانين لأحكامه.
ومن شأن هذه الآلية أن تعزز ثقة المواطنين في منظومة العدالة، من خلال تمكينهم من الطعن في القوانين التي يرون أنها تمس بحقوقهم الدستورية، بدل الاكتفاء بتطبيقها دون إمكانية الاعتراض على مشروعيتها الدستورية. كما تكرس مبدأ المساواة أمام القانون، بجعل الرقابة على دستورية النصوص متاحة لكل متقاض وفق الشروط والإجراءات التي يحددها القانون.
وسيبدأ العمل بهذا القانون ابتداء من يوليوز 2028، بعدما خصص المشرع فترة تمتد إلى 24 شهرا لإعداد مختلف التدابير التنظيمية والتكوينية اللازمة، بما يضمن حسن تنزيل هذه الآلية الجديدة، ويعزز منظومة العدالة الدستورية ودولة الحق والقانون بالمغرب.

