قال المحامي رشيد آيت بلعربي إن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، المعروض على المحكمة الدستورية، لا يحقق الهدف المعلن المتمثل في تعزيز استقلالية المحاماة وحصانة الدفاع، بل يتجه، بحسب تعبيره، إلى تقليص استقلالية المهنة وإخضاعها لمزيد من الرقابة.

وجاء ذلك خلال مداخلة ألقاها في لقاء دراسي نظمته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيسها، حيث أكد أن استقلالية المحاماة وحصانة الدفاع تشكلان الركيزتين الأساسيتين اللتين تمكنان المحامي من أداء رسالته في الدفاع عن الحقوق والحريات وسيادة القانون، معتبراً أن أي مساس بهما يفرغ المهنة من دورها الدستوري.

وأوضح أن مشروع القانون يتضمن مقتضيات تمنح وزارة العدل صلاحيات أوسع في تدبير عدد من الجوانب التنظيمية للمهنة، من بينها مراقبة حسابات الودائع وتحديد كيفية تدبيرها، وهو ما اعتبره مساساً بمبدأ التنظيم الذاتي الذي يميز هيئات المحامين.

كما انتقد التعديلات المتعلقة بحصانة المحامي أثناء ممارسته لمهامه، معتبراً أن الصيغة الجديدة للمادة 78 تقلص الضمانات التي كان يوفرها القانون الحالي، وقد تجعل المحامي معرضاً للاعتقال أو المتابعة بسبب أقوال أو مواقف تصدر عنه أثناء الجلسات، الأمر الذي قد يؤثر على حرية الدفاع، خاصة في القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان والرأي.

وأضاف أن المحامين الذين يتولون ملفات الحريات العامة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان هم الأكثر احتياجاً إلى ضمانات الحصانة، لأن طبيعة تلك القضايا تفرض عليهم مواجهة الخروقات والدفاع عن حقوق موكليهم دون خوف من المتابعة أو التضييق.

واختتم آيت بلعربي مداخلته بالقول إن مشروع القانون، في صيغته الحالية، لا يعزز استقلالية المحاماة ولا حصانة الدفاع، بل يندرج، بحسب رأيه، ضمن توجه تشريعي يرمي إلى الحد من الدور الرقابي للمحامي وتقليص هامش استقلالية المهنة، داعياً إلى مراجعة مقتضياته بما ينسجم مع المبادئ الدستورية والضمانات المرتبطة بحق الدفاع.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store