خطت ليبيا أولى خطواتها نحو العودة إلى واجهة كرة القدم الإفريقية، بعدما تقدم الاتحاد الليبي لكرة القدم بملف ترشح رسمي لاستضافة نهائيات كأس أمم إفريقيا في إحدى نسخ 2028 أو 2032 أو 2036، في مسعى لاحتضان أكبر مسابقة كروية بالقارة السمراء للمرة الثانية في تاريخها، بعد تجربة وحيدة تعود إلى أكثر من أربعة عقود.
وأكد الاتحاد الليبي لكرة القدم أنه وجه مراسلة رسمية إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف”، يعبر من خلالها عن رغبته في دخول سباق تنظيم البطولة القارية، وذلك بعد فتح الجهاز الوصي على كرة القدم الإفريقية باب الترشح أمام الاتحادات الراغبة في استضافة النسخ المقبلة من كأس الأمم الإفريقية.
وأوضح عبد المولى المغربي، رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم، أن المراسلة الموجهة إلى “الكاف” تمثل الخطوة الأولى في مسار الترشح، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستعرف إعداد ملف متكامل يتماشى مع المعايير التنظيمية التي يفرضها الاتحاد الإفريقي على الدول الراغبة في احتضان المنافسة.
وأضاف المسؤول الليبي أن الملف المنتظر سيشمل مختلف الجوانب المرتبطة بتنظيم البطولة، بداية من جاهزية الملاعب ومراكز التداريب، مرورا بالبنية التحتية والخدمات اللوجستية، وصولا إلى مرافق الإقامة والنقل وكل التفاصيل التي تضمن نجاح حدث بحجم كأس أمم إفريقيا.
ويحمل الترشح الليبي طموحا كبيرا باستعادة الحضور القاري من بوابة التنظيم، خاصة أن البلاد لم تحتضن البطولة منذ نسخة 1982، التي كانت أول وآخر مرة تستضيف فيها كأس الأمم الإفريقية على أراضيها. كما سبق لليبيا أن حصلت على حق تنظيم نسختي 2013 و2017، غير أن الظروف الأمنية آنذاك حالت دون إقامة المنافسات، ليتم نقل نسخة 2013 إلى جنوب إفريقيا، بينما أسندت نسخة 2017 إلى الغابون.
ويأتي تحرك ليبيا في وقت بدأت فيه عدة دول إفريقية التفكير في دخول سباق استضافة النسخ المقبلة من البطولة، إذ تبرز أسماء مصر وبوتسوانا وجنوب إفريقيا ضمن الملفات المحتملة، إضافة إلى السنغال التي أبدت اهتمامها بتنظيم إحدى النسخ القادمة، في انتظار اتضاح قائمة المتنافسين بشكل رسمي بعد انتهاء مراحل استقبال الترشيحات.
وفي السياق ذاته، يواصل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم اعتماد معايير أكثر صرامة في اختيار الدول المنظمة لكأس أمم إفريقيا، حيث أصبحت جاهزية الملاعب، وتوفر مرافق التدريب، وجودة الخدمات التنظيمية واللوجستية، من أبرز الشروط الأساسية للفوز بشرف الاستضافة، وهي التحديات التي سيكون الملف الليبي مطالبا بالإجابة عنها خلال المرحلة المقبلة.
ويأمل الاتحاد الليبي من خلال هذا الترشيح في منح البلاد فرصة جديدة لإبراز قدرتها على تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، خاصة في ظل الرغبة في تطوير المنشآت الرياضية وتعزيز مكانة كرة القدم محليا وقاريا.
وكان المغرب قد شكل نموذجا تنظيميا بارزا بعد احتضانه كأس أمم إفريقيا 2025 في نسخة نالت إشادة واسعة بفضل جودة الملاعب والبنية التحتية والتنظيم، قبل أن يعلن عدم رغبته في الترشح لاستضافة نسخة أخرى في المستقبل القريب، وهو ما فتح الباب أمام دول أخرى للمنافسة على احتضان العرس القاري.

