أودت المواجهات الدامية بمنطقة غرداية إلى وفاة 22 شخص. بعدما تدهورت الأوضاع في غرداية الواقعة على بعد ستمئة كيلومتر جنوبي العاصمة خلال الأيام القليلة الماضية، وبلغت المواجهات بين مجموعتين من السكان الشعانبة والسكان من بني ميزاب ذروتها الليلة قبل الماضية. وقد اندلعت المواجهة بعد إطلاق صواريخ حارقة على يد مجهولين.
ووفقا لمصادر رسمية سقط العدد الأكبر من القتلى في القرارة شمال شرق الولاية، حيث قتل 19 شخصا وجرح العشرات، بينما قتل شخصان في بريان الثلاثاء وآخر في مدينة غرداية. وأسفرت المواجهات عن تخريب العديد من المنازل والمتاجر والسيارات وعدد من المرافق العامة.
اجتماع عاجل للرئيس بوتفليقة
بعد هذه الأحداث، دعا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى اجتماع عاجل، ضم رئيس الوزراء سلال ووزير الدولة مسؤول ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيى، و أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع قائد أركان الجيش حيث كلف الرئيس الجزائري رئيس الوزراء عبد المالك سلال “بالسهر رفقة وزير العدل على أن تقوم النيابة بشكل عاجل وحاسم بمتابعة كل التعديات على القانون في ولاية غرداية، وخاصة ما تعلق منها بالتعدي على حياة الأشخاص وتخريب الممتلكات”. وطالب بوتفليقة الحكومة بالعمل على إنجاز البرامج التنموية التي تم تخصيصها بهدف استعادة الوضع الطبيعي للمنطقة. ووفق بيان لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، قرر بوتفليقة تكليف قائد الناحية العسكرية الرابعة (التي تتبع لها غرداية) بالإشراف على تسيير عمل قوات الأمن والسلطات المحلية بهدف وضع حد للمواجهات واستعادة الأمن في المنطقة.
غياب الرئيس بوتفليقة
عبّرت العديد من الأحزاب الجزائرية عن تنديدها بالوضع السائد في المنطقة، ودعا بعضها السلطات إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العنف، في حين توجهت أخرى إلى السكان المحليين وطالبتهم بتوخي اليقظة وتغليب لغة الحوار
فقد انتقدت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، الحكومة الجزائرية و التى وصفتها” بالمنغلقة” و تكتفي بإرسال عناصر الشرطة التي لاتقدر لوحدها حل مشاكل المنطقة. و أشارت إلى أن الجزائر توجد في حالة “اضطراب”.
من جهتهما، عزا كل من سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد و علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات أبعاد الأزمة التي تمر بها المنطقة إلى “عطلة النظام”.
علي بنفليس، يرى أن الجزائر تعيش مرحلة عدم شرعية المؤسسات، فقدان الثقة و غياب المصداقية. و أضاف أن صمت الرئاسة الجزائرية أضحى غير مقبول وغير محتمل. وأبرز أن هذه الأزمة ستنعكس سلبا على الوحدة الوطنية والأمن داخل التراب الجزائري. فالرئيس الجزائري يهتم فقط بصورته و صحته و نسي البلاد تتخبط في أزمة خانقة.
أما عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم، فقد أكد في بلاغ له، أن ما وقع في غرداية يهدد أمن المواطن ووحدة الوطن.
من جانبها قالت حركة النهضة الجزائرية إن الاعتماد الكلي على المؤسسات الأمنية علاج خاطئ، ودعت الطبقة السياسية وعلماء الأمة وأعيان المنطقة إلى التدخل لوقف هذا النزيف.
أما الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (غير حكومية) فقد عبرت عن قلقها من تجدد العنف في ولاية غرداية، واعتبرت أن حماية الأشخاص والممتلكات مسؤولية الدولة في إطار مبادئ حقوق الإنسان.
واستنكرت الرابطة “تباطؤ” الحكومة في حل أزمة غرداية، ودعت إلى “انتهاج الحوار كسبيل لحل الأزمة”، واعتبرت أن “طاولة التفاوض هي الطريق الأوحد لتهدئة النفوس وترسيخ ثقافة التسامح والتعايش”.
وتشهد غرداية منذ نحو سنتين اشتباكات متجددة تسببت في مقتل وإصابة العشرات، وتخريب ممتلكات خاصة وعامة، مما أدى إلى ترحيل عشرات العائلات من مساكنها. وفشلت السلطات في وقف المواجهات رغم تواجد أكثر من ثمانية آلاف شرطي في الولاية التي لا يزيد عدد سكانها عن 380 ألف نسمة.