في لحظات خاصة، طفى على السطح خلافات بينة بين عمر عزيمان، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسات، وإدريس بنزكري رئيس هيأة الإنصاف والمصالحة، وأصبح الحديث بينهما كأنه «حديث الصم» كما جاء في مذكرات امبارك بودرقة وشوقي بنيوب.
وتقول المذكرات أن بنزكري يتحدث من موقع رئاسة هيأة الإنصاف والمصالحة التي خولها له تعيين أعلى سلطة في البلاد، وعزيمان يتحدث من موقع رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والذي خرجت منه توصية الهيأة، كما كان عزيمان ينهل من تصور جوهري يقضي بتحسين مقاربة هيأة التحكيم، مقابل تصور بنزكري المغاير بمقدماته ونسقه وأهدافه وسياقه الذي ترجمه الخطاب الملكي.
وحدث في هذا السياق أن شوقي بنيوب نبه عمر عزيمان مرة كان فيها هذا الأخير وبنزكري يجلسان في منصة اجتماع يتعلق بهيئة الإنصاف والمصالحة:«إننا في مقر هيأة الإنصاف والمصالحة وليس في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وأن رئيس الهيأة هو إدريس بنزكري».
انتهى هذا الاجتماع، لكن الخلاف ظل قائما بين رئاسة الهيأة ورئاسة المجلس، وكانت عناصر الخلاف موضوعية أكثر منها ذاتية، وتتعلق بصميم القضايا السياسية، حيث كان هذا الوضع بحاجة إلى تدبير حكيم، كما ورد في «كذلك كان»، خاصة أن الخلاف كان يتعلق بالشهور الأخيرة التي شهدت التحضيرات النهائية لتوصية الهيأة، مما اضطر إدريس بنزكري إلى الانقطاع عن الحضور لممارسة مهامه كأمين عام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وقد ظل موقف المقاطعة والاحتجاج مستمر حتى بعد رفع المجلس الاستشاري توصية إحداث الهيأة إلى الملك، وحتى بمناسبة الذهاب إلى مدينة مكناس عند الاستقبال الملكي لرئيس المجلس وأمينه العام.
وعندما قرر الملك إنشاء الهيأة قررت التشريفات الملكية استدعاء كل من رئيس المجلس عمر عزيمان وأمينه العام إدريس بنزكري قصد استقبالهما معا بالقصر الملكي بمكناس، ونظرا لموقف المقاطعة، لم يستقل بنزكري سيارة المجلس قصد الانتقال إلى مكناس، وركب القطار قصد التنقل بين الرباط ومكناس، ومن هناك استقل سيارة أجرة وطلب من السائق أن يوصله إلى القصر الملكي بمكناس، غير أن السائق توجه بدلا من ذلك مباشرة إلى بيت الأميرة للا أمينة، شقيقة الملك الراحل محمد الخامس وزوجة الأمير مولاي حسن بن المهدي، ذات الإقامة الدائمة بمكناس، وكل المكناسيون يعرفون محل إقامتها، فاعتقد السائق أن بنزكري يقصد قصرها.
وعند وصوله إلى قصر الأميرة، أخبروه أن عليه أن يتوجه إلى القصر الذي يقيم به الملك، وبعد الاستقبال رجع بنزكري إلى الرباط بنفس وسيلة التنقل:«لقد تم الاستقبال الملكي لكل من عمر عزيمان وإدريس بنزكري، وكان فرصة هامة لجبر الخواطر، واطمأن صاحب الجلالة بالمناسبة عن صحة بنزكري، ويبدو أن الهدف الأساسي من استقبالهما كان هو محاولة إذابة الخلافات التي كانت بينهما، بغاية تيسيير التعاون داخل المجلس والإعداد الجيد لتشكيل وانطلاق هيأة الإنصاف والمصالحة».