أكدت الجمعية الصحراوية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجهة الداخلة واد الذهب، أنها عاينت في إطار تتبع محاكمة المتهمين على خلفية أحداث اكديم إزيك، ميول المتهمين أو عائلاتهم أو بعض المحامين من الأجانب إلى محاولة تسييس بين لهذه المحاكمة، من خلال رفع شعارات سياسية داخل المحكمة وخارجها، وعدم احترام بعض محاميي المتهمين لأخلاقيات المهنة، رغم تنبيههم إلى ضرورة التقيد بقواعد المحاكمة وإبداء الاحترام الواجب للهيئة.

وأوضحت الجمعية، في بلاغ توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه اليوم السبت، أنها تابعت أطوار هذه المحاكمة، من خلال انتداب ملاحظين لتتبعها بعين المكان ورصد المعطيات الميدانية، التي من شأنها تقديم صورة وافية ومتكاملة حول سير جلساتها ومدى احترام الضوابط القانونية المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الضحايا وتحقيق العدالة، مسجلة احترام المحكمة منذ انطلاقها لضمانات المحاكمة، لا سيما كفالة حقوق الدفاع بالنسبة للمتهمين، والتهم الموجهة إليهم من طرف النيابة العامة، وحقهم في الصمت، وحقهم في الدفاع، وعلنية الجلسات، وحضور أهالي طرفي الدعوى للمحاكمة سواء للمتهمين أو المطالبين بالحق المدني من أسر الضحايا.

كما عاينت وجود خلافات بين هيئة دفاع المتهمين أدت إلى انسحاب بعضهم بعلة أن المقاربة المعتمدة من طرف البعض الآخر لا تخدم مصلحة المتهمين، فضلا عن إرجاء البت في انتصاب الطرف المدني للدعوى لحين البت في الموضوع، حيث عارض دفاع المتهمين انتصاب أسر ضحايا المخيم كطرف مدني رغم أن طلبهم في الانتصاب يأتي انسجاما مع العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية، ولمعايير المحاكمة العادلة كما هي متعارف عليها دوليا.

وسجلت الجمعية أيضا استجابة المحكمة لملتمسات دفاع المتهمين سواء المتعلق منها باستدعاء الشهود، وإحالتهم على خبرة طبية للتأكد من واقعة ادعاء تعرض المتهمين للتعذيب وانتزاع اعترافاتهم المضمنة بمحاضر الضابطة القضائية بالقوة وما يترتب عنها من بطلان للمحاضر، واستدعاء محرري محاضر الضابطة القضائية حيث حضروا لجلسة 13 مارس 2017 ليرجئ الاستماع إليهم لجلسة لاحقة بعد إتمام استنطاق المتهمين من طرف المحكمة.

كما مكنت متابعة أطوار سير المحاكمة، يضيف البلاغ، من تسجيل ملاحظات خاصة تتمثل في رفض بعض المتهمين، أثناء الاستماع إليهم الإجابة عن أسئلة دفاع المطالبين بالحق المدني، وإنكار المتهمين للتهم المنسوبة إليهم، ولاعترافاتهم المضمنة في محاضر الضابطة القضائية، رغم أنهم لم يستطيعوا تبرير سبب عدم مطالبتهم بإجراء خبرة طبية طالبوا بها الآن، علما أنه كان بإمكانهم المطالبة بها أثناء الاستماع إليهم من طرف قاضي التحقيق وبحضور دفاعهم.

كما رفضت المحكمة في جلسة 13 مارس 2017، الاستجابة لطلب دفاع المتهم الأيوبي محمد بإحالته على خبرة طبية، بسبب قضائه لفترة ست سنوات في حالة سراح.

وقد تقدم الأطباء المكلفون بإجراء خبرة طبية أمام المحكمة في الجلسة المذكورة، يضيف البلاغ، بملتمس لإجراء الخبرة في غضون 10 أيام، بسبب عدم كفاية الآجال بين الجلسة السابقة والجلسة الحالية لإجرائها على مختلف المتهمين البالغ عددهم 24 متهما، والدقة المطلوبة للقيام بذلك، كما تم عرض قرص مدمج أحيل على الغرفة الاستئنافية من طرف المحكمة العسكرية، حيث اعتبر من بين وثائق الملف، فكان لزاما مشاهدته في الجلسة للتأكد من الوقائع الموجودة فيه وعرضه على المتهمين والدفاع.

وذكرت الجمعية بأحداث المخيم، الذي أنشئ في ضواحي مدينة العيون من طرف ساكنة المدينة، والذي أدى تفكيكه إلى وفاة 11 فرد من أفراد القوات العمومية، بعد أن قاموا بالتدخل، دون استعمال أسلحتهم النارية، لتفكيك المخيم صبيحة 8 نونبر 2010، وإثر ذلك وبعد تحقيقات وتحريات، تمت متابعة 24 شخصا وإحالتهم على المحكمة العسكرية التي قضت بأحكامها في الملف الذي تم نقضه بتاريخ 27 يوليوز 2016 من طرف محكمة النقض ليحال من جديد على محكمة الاستئناف بالرباط، التي شرعت في أولى جلسات هذه المحاكمة بتاريخ 26 دجنبر 2016.

يذكر أن المتهمين في هذا الملف يواجهون تهما تتعلق ب”تكوين عصابة إجرامية والعنف في حق أفراد من القوات العمومية اثناء مزاولتهم مهامهم، نتج عنه الموت مع نية إحداثه والمشاركة في ذلك والتمثيل بجثة” كل حسب ما نسب إليه.

وقد قال محاميا المتهمين في قضية أحداث أكديم إزيك التي تنظر فيها محكمة الاستئناف بالرباط إيف روبيكي النقيب السابق لهيئة المحامين في باريس وإيمانويل الطويل المحامي من الهيئة نفسها إن هذه المحاكمة “ليست سياسية” وأن الوقائع التي ينظر فيها القضاء المغربي “أفعال إجرامية بحتة”.

وقال المحاميان إيف روبيكي وإمانويل الطويل في مقال لهما أنه منذ الجلسة الأولى، كان معظم المتهمين يرتدون لباس أو بالأحرى قناع مناضلي قضية انفصالية ويرفضون الاعتراف بضحاياهم. ويرفضون كذلك أن يتم القبول بانتصاب عائلات الضحايا كطرف مدني كما يرفضون الإجابة على الأسئلة التي يطرحها عليهم محاموهم.

وقالا إن المتهمين ومحاميهم يحاولون جعل هذه المحاكمة منبرا سياسيا. وأضافا أن هؤلاء المحامين وجدوا أذنا صاغية من قبل منظمات غير حكومية مختلفة وعدد قليل جدا من البرلمانيين في أوروبا، والذين يساندون منذ مدة طويلة عمل الانفصاليين الصحراويين. وقد أرسلت هذه المنظمات إلى المحاكمة مراقبين يزعمون أن المحاكمة ستكون غير عادلة لأن محكمة الاستئناف لن تكون منصفة.

ويرفض المحاميان إيف روبيكي وإمانويل الطويل هذه الاتهامات وواصفاها بأنها “كاذبة”، موضحين أن انعقاد المحاكمة أمام محكمة الاستئناف هو في حد ذاته مؤشر على استقلال النظام القضائي المغربي، بعد أن تم نقض القرار الصادر عن محكمة عسكرية.

وذكر المحاميان بأن محاميي المتهمين لم يتوقفوا عن التشكيك في نزاهة القضاء المغربي ويلومون محكمة الاستئناف لعدم استماعها إلى المحامين الفرنسيين باللغة الفرنسية. وأكدا أن استخدام اللغة العربية أمام القضاء المغربي أمر إلزامي ويترتب عن الاتفاقية المغربية الفرنسية بشأن المساعدة القضائية.

وتساءل المحاميان “هل يمكن تصور محامين مغاربة يترافعون باللغة العربية أمام محكمة الاستئناف بباريس؟ بالطبع لا. فلماذا يطالب المغرب بما لا يمكن أن نفرضه في فرنسا؟”.

ومن جهة أخرى ذكر المحاميان بأن محكمة الاستئناف في الرباط وافقت على الأخذ بعين الاعتبار “قرارا غريبا” للجنة مناهضة التعذيب للأمم المتحدة بشأن ممارسات مزعومة للتعذيب، وعينت عددا من الخبراء من أجل بحث هذه المزاعم.

وأضاف محاميا المتهمين أنه “مهما يكن من أمر، فليس هناك ما يبرر أو يغفر مثل عمليات القتل تلك وتدنيس الجثث،” وطالبا بتحميل المسؤولية إلى مرتكبي تلك الأفعال ومعاقبتهم.

وتجدر الإشارة إلى أن أحداث “إكديم إزيك”، التي وقعت في شهري أكتوبر ونونبر 2010، خلفت 11 قتيلا بين صفوف قوات الأمن من ضمنهم عنصر في الوقاية المدنية، إضافة إلى 70 جريحا من بين أفراد هذه القوات وأربعة جرحى في صفوف المدنيين، كما خلفت الأحداث خسائر مادية كبيرة في المنشآت العمومية والممتلكات الخاصة. و يذكر أن المتهمين في هذا الملف يواجهون تهما تتعلق ب”تكوين عصابة إجرامية والعنف في حق أفراد من القوات العمومية أثناء مزاولتهم مهامهم، نتج عنه الموت مع نية إحداثه والمشاركة في ذلك والتمثيل بجثة” كل حسب ما نسب إليه.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store