ما إن تم الإعلان عن محمد حصاد وزيرا للتربية الوطنية، حتى ارتفعت الأصوات المتخوفة من إسناد مسؤولية قطاع حساس يعد القضية الثانية بعد الوحدة الترابية، إلى شخصية متمرسة في دهاليز وزارة الداخلية، وكانت على رأس أم الوزارات. حيث سادت حالة من الاستياء في الأوساط التربوية وتخوف حول مصير التربية والتكوين التي تحتاج لوزير خبير بالقطاع وملم بحيثياته واكراهاته ومشاكله المتعددة، خاصة بعد ما وصفه البعض بالمرحلة السلبية للوزير بلمختار، الذي غادر القطاع على وقع الاحتجاجات تاركا خلفه مجموعة من الملفات العالقة.
يقول مصطفى الأسروتي، استاذ باحث في العلوم التربية، وفاعل نقابي، إنه لا أدل على حصيلة بلمختار السلبية من وجود ما يقارب 10 تنسيقيات فئوية في قطاع التعليم، تتعاقب على الاحتجاج أمام وزارة باب الرواح، لذلك كان هذا الهاجس هو الدافع الأساسي لتعيين شخصية من الداخلية لتسيير الشأن التربوي ووضع حد لحالة الاحتجاجات المكثفة أمام الوزارة والبرلمان.
وتابع المتحدث في اتصال مع فبراير.كوم، إن تصريح الوزير في لقاءه بالنقابات التعليمية الذي حاول به طمأنة الشغيلة التعليمية بانه لم ياتي للقطاع حاملا “الزرواطة” في يده وانه مستعد للحوار والنقاش، خلف نوعا من الارتياح خاصة بعد تجميد كل أشكال الحوار في مرحلة الوزير السابق. إلا ان محمد حصاد لا يختلف كثيرا عن سابقيه ممن يربطون فشل المنظومة بالأطر التربوية فقط، وتعليق إصلاحها بضرورة ضبط الأساتذة من حيث الحضور والغياب، وإسناد الحصص الكاملة والزيادة في عدد المقاعد لمحاربة حالة الاكتظاظ والتدبير الفائض والخصاص. (صحيح ان هذه الامور مهمة لكن جوهر المنظومة التربوية وسبل تطورها أكبر من ذلك بكثير، لهذا فمرحلة الوزير حصاد ستعرف نوعا من النجاح في ما هو تقني فقط، من حيث الوسائل اللوجيستيكية وتدبير الخصاص المهول بالاعتماد على التوظيف بالتعاقد على حساب منظومة التوظيف).
وأكد الأسروتي أن عهد حصاد سيشهد المزيد من إحكام القبضة على المسؤولين المركزيين والجهويين والاقليميين، وضبط الصفقات والميزانيات. أما ما يتعلق بالجانب التربوي المتعلق بجودة التعليم وتكوين أجيال قادرة على الإندماج في محيطها السوسيو اقتصادي ومحاربة كل أشكال الهدر المدرسي والارتقاء بالمستوى التعليمي واحتلال المراكز المتقدمة على الصعيد العالمي، فلا سبيل إلى ذلك إلا بإرادة سياسية حقيقية، والتخلص من وصاية التيارات الفرنكفونية وإملاءات صندوق النقد الدولي.
وزاد الأسروتي، لا شك أن الوزير حصاد سيستمر في نهج سلفه بمحاربة التعريب، والسعي نحو الخوصصة بضرب المدرسة العمومية وإلغاء المجانية وتشجيع القطاع الخاص، والاعتماد على التعاقد بدل التوظيف، خاصة مع اعتماد الوزارة إدماج 24000 منصب بالعقدة.