تقترن مهنة الصحافة في البلدان المتخلفة أو النامية بمخاطر عدة أهمها العقوبات الحبسية والمصادرة وأحيانا التعذيب كما عاشه جيل من الصحفيين المغاربة.
في هذا المقال نريد أن نذكر ببعض الأسماء والأقلام التي أدت ثمن الكلمة والتعبير ومجابهة الفساد وتنوير الرأي العام.
من أبرز الصحفيين المغاربة الذين لحقتهم مطرقة الملاحقة القضائية نجد:
علي المرابط
الذي اعتبر مراقبون أن ما تعرض إليه غريب وغير مقبول، حيث منع من الكتابة الصحفية لمدة عشر سنوات، إثر متابعته بتهمة القذف، وحكم عليه بغرامة مالية وصلت إلى 50 ألف درهم، وكان ذلك سنة 2005 عندما قضت محكمة بالرباط بمؤاخذته على جنحة القذف، إثر شكوى تقدم بها ضده مواطن مغربي من أصل صحراوي، اتهم من خلالها المرابط بالافتراء على “المواطنين المغاربة المختطفين من قبل جبهة البوليساريو الانفصالية”.
وكان وزير الاتصال المغربي حينئذ، نبيل بن عبد الله، قد رفض إطلاق صفة صحافي على علي المرابط، معتبرًا أن المرابط “انطلق في عالم صحافة الفضائح التي تقوم على القذف والنميمة والتهجم الممنهج على المؤسسات المغربية”، كما أن نقابة الصحافة المغربية كانت قد اعتبرت أن المرابط يتحامل على زملائه ويتحدى مصداقية رسالة الصحافة، إلّا أنها طالبت بمراجعة الحكم.
مصطفى حرمة الله
صحفي آخر أدى ثمن وصوله إلى معلومة، ومشاركتها مع الرأي العام، حيث تم اقتياده للسجن بعد الحكم عليه بتهمة “حيازة وثيقة داخلية ” ونشرها على صفحات جريدة الوطن.
وقضى حرمة الله 7 أشهر سجنا نافذة، قال أنه تعرض فيها لأبشع أنواع التعذيب، وأنه كان يعيش في زنزانة نتنة بالجناح 11 بمعية 76 سجينا ضمنهم 4 نزلاء من ذوي «الخبرة» النفسية و7 مدانين في جرائم قتل و14 تاجر مخدرات على المستوى الوطني والدولي.
وذكر أنه كان ينام في مكان ضيق لا تتعدى مساحته 80 سنتيمترا عرضا و100 سنتمترات طولا، نافيا أن يكون قد حظي بأي امتياز داخل السجن، باستثناء النوم في مكان مكشوف، حيث مجرى الهواء وتكرر الإصابة بالذبحات الصدرية والسعال.
علي أنوزلا
القلم المشاغب الذي أزعج العديد من المسؤولين في البلد، لتصله أيضا مقصلة المحكمة سنة 2013 حيث أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في الرباط بلاغا حول توقيفه بتهمة “التحريض على الإرهاب بعد نشره لشريط منقول عن يوتوب منسوب إلى تنظيم القاعدة.
وكان أنوزلا قد نال تفاعل سياسيين وحقوقيين أكدوا أن ما تعرض له مجانب للصواب لأن الأمر يتعلق باعتقال صحافي “مارس حريته في ممارسة عمله من وجهة نظره”.
رشيد نيني
لصحفي الذي كان لديه معجبين ومتتبعين من مختلف التيارات، فتغيرت مواقفهم بعضهم اتجاهه بعد خروجه من السجن، خاصة بعض الإسلاميين الذين يعتبرون بانه “قلب الفيستة”.
وكانت النيابة العامة بالدار البيضاء، قد أمرت مساء الخميس 28 أبريل 2011 بوضع رشيد نيني رهن الحراسة النظرية في حالة اعتقال على خلفية مقالات وأعمدة نشرتها الجريدة، وقضايا أخرى أثيرت في عمود «شوف تشوف»، وجاء هذا القرار بعد بلاغ شديد اللهجة كال فيه الوكيل العام للملك عبد الله البلغيثي تهما ثقيلة إلى رشيد نيني، ضمنها تهمة «المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين»، وهي التهمة التي اعتبرها البعض قرارا سياسيا يرمي أصحابه التضييق على الجريدة.
وتم إطلاق سراح نيني يوم السبت 28 أبريل 2012 بعدما قضى حكما بسنة سجن نافذة بسجن عكاشة بالدارالبيضاء بتهمة تحقير مقرر قضائي ومحاولة التأثير على القضاء، والتبليغ بوقائع إجرامية غير صحيحة.
وبعد خروجه نشر على صدر الصفحة الأولى من يومية “المساء” في عددها للاثنين 28 ماي 2012، مقالا مطولا و معنون ب”استراحة محارب”، شرح فيها الظروف التي أجبرته على الاستقالة من إدارة نشر “المساء”، “تفاديا لاحتمال إغلاقها بحكم وجود مدير نشرها قيد الاعتقال.
عبد اللطيف حسني
الاعتقال عرف طريقه إلى الراحل عبد اللطيف حسني، منذ مرحلة شبابه، حيث اعتقل ضمن الاعتقالات التي شملت مئات الشباب من اليساريين والحقوقيين إبان السبعينات أو ما يعرف بسنوات الرصاص. وعانى في الاعتقال من التعذيب وسوء السجن، مما انعكس على وضعه الصحي لاحقا مثله مثل الكثير من المعتقلين السياسيين الذين بقوا فريسة آثار التعذيب والاعتقال.
وتميز عبد اللطيف حسني بانخراطه في نضالات الشعب المغربي عبر التظاهرات الحقوقية التي كان يقيمها ويشارك فيها داخل أو خارج المغرب ووقوفه الى جانب القوى الديمقراطية والتقدمية في البلاد. وكان من أبرز الداعمين لحركة 20 فبراير منذ انطلاقتها حتى الوقت الراهن. وكان من أبرز الأصوات المناضلة والمطالبة بالانتقال الديمقراطي.
ومن أبرز مساهمات عبد اللطيف حسني علاوة على تكوينه لجيل من الطلبة في الجامعة بعدما أصبح أستاذا جامعيا هو إنشاءه مجلة وجهة نظر التي تحولت الى مجلة أكاديمية تنشر الأبحاث المتعلقة بالحياة السياسية والاجتماعية المغربية خاصة تلك الجريئة في أطروحاتها. ورغم غياب أي دعم، حافظ حسني عبد اللطيف على صدورها منذ سنة 2000 الى سنة 2015، عندما أصيب بالمرض ومنعه من الإشراف على العدد الأخير.
ويقول حسني عن أسباب صدور “وجهة نظر” في حوار له سنة 2009 “ هي تعبير عن طموح وعن مشروع تآلف حوله باحثون جامعيون شباب، وليس المثقفون النجوم، الذين لم تعد ملكتهم على الإبداع قادرة عن العمل. إنها تواصل مسيرتها منذ 11 سنة بنجاح، وتولد عنها خلال هذا المسار سلسلة دفاتر وجهة نظر وكراسات استراتيجية. ونحن عازمون، في المستقبل القريب، على أن نضيف إليها سلسلة جديدة أكثر قوة، تتعلق بالدراسات والأبحاث الأكاديمية”.