في نفس اليوم ، وبنفس الإذاعة استمعت لنفس الموضوع ، لكن بطريقتين متناقضتين :
في الصباح استمعت للمذيعة مع ضيوفها وهي تدافع عن حق النساء في المساواة في المهن والأعمال، والكرامة والحرية ، وكل ما يليق بالمرأة وأنا أؤمن به .
في مساء نفس اليوم ، وكان يوم سبت ، ولمدة نصف ساعة تبث بنفس الإذاعة ويعاد بثها بحجة النشاط ، أغنية :
خالي محمد ، اشهد على بنتك
ما بغات تصبن ، ما بغات تجفف
ما بغات تعجن ، مقابلا غا البطن …….

ما أريد قوله ، هو أننا يوميا ننفث سموما في كلمات أغاني شعبوية ، تؤثر في أولادنا عبر الإذاعة والتلفاز ، دون رقيب .. وهذا ما أوصلنا لحادثة الأوتوبيس .
أخذنا غناء الشارع والحفلات الخاصة ، والملاهي الليلية ، وأدخلناه للإذاعة وللتلفزة واللتان بدورهها تدخلان البيوت دون استأذان ، وتؤثر ، وتحفظ لا شعوريا من طرف أولادنا.
وإن كنت أعشق الموسيقى الشعبية كموسيقى ، إلا أنني أتحفظ بشدة عن الكلمات ، لأنها سم في العسل يخرب الناشئة .
كان لدينا لجنة كلمات في الإذاعة الوطنية ، تدقق في كل كلمة تبث ، وبموجبه تقبل الأغاني أو ترفض ، اليوم لا الإذاعات الخاصة ولا الإذاعة الوطنية ، تتوفر على لجنة كهته.
إنه السم في العسل كما أسلفت ، لأنني أؤمن بشدة أن أزمة القيم التي نعيشها ، هي ليست أزمة مادية ، بل أزمة ثقافية ، باعتبار الثقافة هي الإسمنت الحقيقي الذي يلحم المجتمع .

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store