الرئيسية / أقلام الحقيقة / العمل الجمعوي بين الضرورة والترف

العمل الجمعوي بين الضرورة والترف

أقلام الحقيقة
حسن حمير 15 يناير 2020 - 22:33
A+ / A-

يعتبر الحق في تأسيس الجمعيات والانخراط فيها حقا كونيا تكرس عبر الإعلان العالمي لحقوق الانسان، سواء في ديباجته او في باقي مواده وبالخصوص المادة العشرون التي تقول في فقرتها الأولى والثانية “لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية. ولا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما” وقد تعزز هذا الحق في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 16 دجنبر 1966 والذي خص المادتين 21 و22 لحرية تكوين الجمعيات. وللأحكام التي تضمن الحق في حرية تكوين الجمعيات والنقابات ومنظمة العمل الدولية.

وقد اعترف المشرع الدستوري المغربي بالعمل الجمعوي كحرية عامة منذ بداية العمل بظهير الحريات العامة الصادر في 15 نونبر 1958 كما تم تعديله وتتميمه، الذي عرف الجمعية في الفصل الاول بأنها اتفاق بين شخصين أو أكثر. وأقر في الفصل الثاني حرية تأسيس الجمعيات والانخراط دون سابق إذن بشرط ان تراعى في ذلك مقتضيات الفصل 5.

وقد تكرس هدا الحق في الدساتير المغربية مند أول دستور والصادر سنة 1962، كما خص الدستور المغربي لسنة 2011 الجمعيات والمجتمع المدني بمكانة خاصة حيث يصرح في الفصـل 29 بأن حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة.

ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات، كما يساهم (المجتمع المدني) في وضع و تتبع و تنفيذ و تقييم السياسات العمومية بالمغرب. إلا أن ممارسة هذا الحق لازالت تتعرض للمضايقات بفعل بعض السلوكيات الناجمة عن رجال السلطة المحلية والإدارة الترابية بالمغرب، رغم أن الدستور والقانون واضح لا يقبل التأويل، واستمرار تأكيد الخطابات الملكية على ضرورة تبسيط المساطر وتشجيع الشباب على العمل الجمعوي والانخراط في الجمعيات والمشاركة في الشأن العام مثل: رفض توطين الجمعيات بدور الشباب وبعض المراكز المخصصة للتأهيل والتنشيط بالمدن بدعوى كثرة الجمعيات أو لأسباب أخرى كربط منح هذا التوطين بموافقة السلطة. وتأخير تسليم الوصولات النهائية للجمعيات، وطلب وثائق أكثر من الواردة في ظهير الحريات العامة مثل (عدد النسخ وإستخراج السجل العدلي أو وضع اخبار بالجمع العام مصحح الامضاء)، واشتراط التوصل ببحوث الامن الوطني والدرك الملكي لتسليم الوصولات، وهذا يساهم في ترسيخ فكرة استمرار تعامل وزارة الداخلية مع مؤسسي الجمعيات وفاعلي جمعيات المجتمع المدني كمشتبه فيهم حتى يثبت العكس.

إن تحقيق التنمية المنشودة يمر حتما عبر انخراط الشباب في الحياة المدنية والسياسية والاجتماعية، وتشجيع تأسيس الجمعيات التي تعتبر من أهم عوامل أي تنمية في العالم اليوم. كما يجب على الحكومة اليوم العمل على القطع مع التضييق على حرية تأسيس الجمعيات وتطبيق المقتضيات الدستورية المؤسسة لدلك، والعمل على اخراج مسؤولية البث في الملفات والوصولات الخاصة بالجمعيات من يد وزارة الداخلية ووضعها تحت رقابة القضاء المغربي.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة