قال محمد البكوري، رئيس فريق حزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء 21 يناير، إن “محاربة الفساد لن تتم بالشعبوية ولغة الخشب”.
البكوري في سؤاله الموجه لرئيس الحكومة خلال جلسة الأسئلة الشهرية بالغرف بمجلس المستشارين، شدد على أن “فريق التجمع الوطني للأحرار يرى أن محاربة الفساد تتطلب توفر عوامل مشتركة يتداخل فيها المجتمعي والسياسي والإداري، ومحاربته ومحاصرته، ليس بالشعبوية أو لغة الخشب التي جعلت اليوم الجميع في سلة واحدة”.
واعتبر البكوري أن “الفساد هو السبب الأول في تخلف الشعوب ودمار الدول والحضارات وزوالها، فهو يؤدي إلى فقدان الدولة لعناصر التوازن بها، مما ينعكس سلبا على السير العادي للمؤسسات”.
وأضاف رئيس فريق حزب التجمع الوطني للأحرار بالغرفة الثانية، أنه “لذلك وجبت محاربته والتصدي له عن طريق المؤسسات، وفي احترام تام للقانون، وأمام هذه الخطورة أضحت محاربة الفساد واجبا أساسيا نتحمل فيه جميعا، كل من موقعه، مسؤولية مشتركة”.
وأكد المتحدث ذاته على أنه “يجب على الفاعل السياسي، يضيف المستشار البرلماني، أن يقتنع تماما بأن محاربة الفساد لا تعني بالضرورة محاصرة الفاعل الإداري والتضييق عليه، وأحيانا ترهيبه عن طريق تسويق خطاب سياسي ينبني على الشعبوية، وبعيد كل البعد عن التحليل العلمي والواقعي للظاهرة”.
وتابع البكوري أن “هذا قد يؤدي إلى جمود على مستوى العمل الإداري بأغلب الإدارات العمومية، ويوقف كذلك الحس الإبداعي للإدارة، مما يجعلها حبيسة لمنهج كلاسيكي في التسيير، يدخلها غرفة الانتظار وغير خاضع لمبدأ أساسي جوهري ترتكز عليه الإدارة، ألا وهو مبدأ التجديد والتحديث”.
وشدد البكوري على أنه “من المفروض فينا اليوم كفاعلين سياسيين التخلي عن الخطاب السياسي الذي يبخس بشكل غير مباشر عمل المؤسسات في محاربة الفساد، أو يتجاهل دورها في محاربته كمؤسسة القضاء، والتي لها من الوسائل والكفاءة والخبرة ما يمكنها من القيام بالتصدي لهذه الظاهرة بشكل يحترم فيه القانون”.
وأردف ذات المتحدث أن “لهذا وجب نبذ هذا الأسلوب من أساليب الخطاب السياسي التي أضحت متجاوزة، ولا تمكن المؤسسات من القيام بدورها في محاربة الفساد”.
واعتبر البكوري أنه “لا يمكن بتاتا استغلال موضوع محاربة الفساد كشعار سياسي فارغ المحتوى ومجرد دعاية سياسية فقط، بل يجب بناء خطاب سياسي ينطلق من الواقع ويتأسس على تحليل علمي لمحاربة الفساد، والذي يبدأ انطلاقا من مؤسسة المجتمع والمؤسسات التربوية، وذلك ببناء مناهج تعليمية وتربوية محكمة، تأخذ بعين الاعتبار كل السبل المتاحة لتحقيق هذا الغرض”.
وطالب البكوري، سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، بـ”النهوض بمنظومة التربية والتعليم بهدف إدخال ثقافة النزاهة ومحاربة الرشوة والغش وتربية الناشئة باعتبارها أحد الدعامات التربوية التي نبني بها جيلا جديدا يحسن هذه المصلحة ويدافع عنها”.