ميز عبد الغني منديب أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط بين أربع طفرات كبرى في اشتغالية المجتمع المغربي، بدأت بانطلاق سيرورة الانتقال الرقمي بالمغرب، وذلك باعتماد عدد كبير من المصالح الإدارية العمومية والخاصة، تحت وطأة الحجر الصحي، على اطلاق الخدمات الرقمية، حيث أصبح في إمكان المواطن المغرب الحصول على عدد من الوثائق الرسمية من بيته ودون حاجة للتنقل.
 
ويرى منديب  خلال الندوة التي نظمتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط حول جائحة كورونا، خلال ورقة علمية بعنوان “جائحة كورونا والتغير الإبدالي في اشتغالية المجتمع المغربي”، توصلت بها “فبراير”، أن سيرورة الرقمنة التي انخرط فيها المغرب لن تعرف النكوص والارتداد الى الوراء فيما بعد جائحة كورونا” .
 
أما الطفرة الثانية حسب المتحدث ذاته، فتتعلق بتأهيل النظام الصحي بالمغرب كأولوية أساسية ضمن النموذج التنموي الجديد، وقد بين عبد الغني منديب في هذا الصدد أن عملية إعادة التأهيل النظام الصحي بالمغرب قد بدأت بالفعل بالنظر إلى العناية المادية والمعنوية التي شملت القطاع وأهله، ويرى أن هذه العناية ستستمر بالنظر الى ما أسماه بالوضعية العلاجية الجدية بالمغرب التي لم تعد تتضمن إمكانية العلاج بالخارج، مما سيستنبت في نظره وعيا سياسيا وبرلمانيا جديدا حول ضرورة الرفع من مستوى خدمات النظام الصحي بالمغرب.
 
وتطرق الباحث في الطفرة الثالثة الى إعادة تأهيل النظام الصحي بالمغرب حيث بين كيف أبانت الدولة والمجتمع على حد سواء على أهمية المدرسة، حيث أغلقت البنايات واستمرت المؤسسة في القيام بمهامها الاستراتجية، واستعاد المدرس في المغرب وضعه الاعتباري ،كما دفعت ضرورة التعليم عن بعد بعض رجال ونساء التعليم إلى إعادة تقويم أدائهم وتجويده، ويرى منديب أن هذا المد سيستمر بعد جائحة كورونا ليخلق وعيا نوعيا جديدا مفاده أن المدرس أهم من البناية في زمن الرقمنة.
 
ويختم الباحث السوسيولوجي ورقته بتحليل الطفرة الرابعة التي يعتبرها محايتة لكل الطفرات الأخرى ومرتبطة بها ارتباطا عضويا وهي ما يسميه بالحجر الصحي كمعطى جديد قابل للعودة والتكرار، ويقصد بذلك أن أمكانية الحجر الصحي ستصبح دائمة الحضور في كل التخطيطات المرتبطة بالسياسات العمومية في المغرب، سواء على مستوى اشتغالية الاقتصاد أو المجتمع مما يعني إعادة ترتيب الأولويات وصياغة الاستراتجيات سواء بالنسبة للدولة أو المجتمع.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store