قبل أقل من شهر فقط، تداولت بعض المواقع الإخبارية التركية شريط فيديو، يظهر فتاة مغربية وهي تتجول عارية بالكامل، في ميدان التقسيم بمدينة إسطنبول التركية، أمام أنظار المارة والمتجولين ليتم اعتقالها من طرف الشرطة واقتيادها إلى المستشفى للعلاج.
حاولنا التحقق من صحة الشريط، فأكدت لنا هدى كيناني الناشطة الحقوقية وعضو الشبكة المغربية لحقوق الإنسان والمقيمة في تركيا منذ 15 سنة أن الفيديو صحيح، والسبب هو: الإدمان على المخدرات.
وأفادت هدى كيناني المعروفة بخبرتها في تتبع أخبار المغربيات في تركيا اللواتي تعرضن للتعنيف أو القتل أن عائلة الفتاة التي ظهرت في الفيديو تبرأت منها بعد علمت بالخبر.
تصاعد خبر تعرض الفتيات المغربيات للقتل أصبح متواترا وشائعا بشكل كبير على لسان الجالية العربية في تركيا، بعيدا عن رومانسية المسلسلات وأفلام الحب والغرام،إذ تحولت تركيا التي أصبحت قبلة للفتيات المغربيات اللواتي رأين فيها على أنها ملجأ لتحقيق أحلامهن والبحث عن دفء حياة مليئة بالحب والسعادة وقصص قيس وليلى ـ تحولت- إلى جحيم تعرض فيه الكثير منهن للقتل أو الإنتحار أو التشرد سواء من قبل أتراك أو من قبل جنسيات عربية أخرى.
ففي شهر شتنبر وأكتوبر سنة 2018، تعرضت ثلاث فتيات مغربيات للقتلن من بينهما اثتين قتلتا رميا بالرصاص من قبل أزواجهما الأتراك، بينما تعرضت الثالثة )أميمة( للإنتحار في حي شيشلي بإسطنبول، والتي لاتزال أسبابها مجهولة حتى الآن.
وتنقسم أوضاع الفتيات المغربيات، حسب الناشطة الحقوقية هدى كيناني، إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى: من تزوجت واستطاعت أن تحقق نجاحا في حياتها الزوجية والفئة الثانية: هي من استطاعت أن تحصل عملا وتمكنت من خلاله من إنجاز مشروع بسيط يسد رمقها، بينما الفئة الثالثة وهي الأكثر شيوعا ورواجا هن اللواتي تزوجن زواج الفاتحة أو ما يسمى بزواج الشيخ، وما يزيد الطين بلة أنهن قمن بالإنجاب، وتعرضن للكثير من المشاكل منها الحصول على أوراق لإثبات هوية أطفالهن، وهو ما يعرض الأم للطرد والتشرد رفقة أطفالها ولا تستطيع حتى أن تخرج للبحث عن قوت يومها خوفا على أطفالها في البيت، وبالتالي تبقى من دون عائل أو معيل، وهذه الظاهرة تزداد بشكل مخيف في صفوف المغربيات اللواتي ينخدعن بجنة تركيا ويأخذن صورة بيضاء عن المجتمع التركي لتتبخر بذلك أحلامهن فور مجيئهن إلى هناك.
وتضيف هدى كيناني لموقع فبراير: الدعارة والإتجار بالمخدرات من أبرز العوامل التي ساهمت في إذكاء هذه الظاهرة، لقد سبق لي أن زرت أحد أحياء تركيا واسمه كومكايي وأصبت بالصدمة حين رأيت أن المغربيات هن اللاتي يتصدرن المشهد في الإدمان على المخدرات، كما أنني كنت شاهدة على حوادث قتل مغربيات وبعضهن أقدمن على الإنتحار بسبب المخدرات والبعض منهن تم اغتيالهن إما بسبب الخيانة أو ممارسة الدعارة.
إحدى هذه العينات اللواتي تعرضن للقتل في تركيا، كانت حادثة سميرة ديدوح، التي قتلت في مدينة ماردين الواقعة جنوب تركيا رميا بالرصاص من قبل زوجها التركي وهي حامل بسبب غيرة الأبناء فيما يتعلق بالصراع على الإرث.
وتحكي أيضا الناشطة الحقوقية عن قصة الفتاة إيمان ماراس، والتي لم تكد تطأ قدماها في بلاد الأناضول بعد شهر من قدومها حتى قتلت من قبل شخص تركي، ولا تزال الأسباب مجهولة حتى الآن، ولكن حسب رواية أفراد عائلتها ـ تضيف الناشطة هدى كيناني ـ والتي كانت على اتصال مباشر معهم أنها تعرفت على شخص تركي عن طريق صديقتها التي شجعتها على القدوم الى تركيا، وأن التركي قام بقتلها بعد أن رفضت نسج علاقة ارتباط معه.
أما العينة الثالثة التي تظهر أشد الجرائم فظاعة كانت ضحيتها غزلان بوزكاوي، والتي كانت متزوجة من شخص عراقي، وأنجبت منه بنتا تبلغ من العمر ثمانية أشهر، فقام بخنقها في الفندق الذي كان يقيمان فيه، واختطف البنت وفر بعد ذلك إلى العراق ولم يلقى القبض عليه حتى الآن، بينما ظلت الضحية مطروحة في غرفة الفندق لمدة ثلاثة أيام حتى فاحت الرائحة.

