الرئيسية / نبض المجتمع / أولاد الفشوش.. "كيليميني" فوق القانون وسط حصانة وهمية!

أولاد الفشوش.. "كيليميني" فوق القانون وسط حصانة وهمية!

نبض المجتمع
Sakina Al-Muhtadi 05 أغسطس 2022 - 12:30
A+ / A-

“ولاد الفشوش” أو “كيليميني” هي مجموعة من الألقاب التي تطلق على من يستغلون نفوذ ومناصب آبائهم وعوائلهم، للنفاذ من قبضة القانون، الأمر الذي عادة ما يخلف غضبا شعبيا عند كثيرين خلال متابعتهم لمثل هاته الوقائع.

فكثيرا ما تطفوا إلى السطح مجموعة من الخروقات القانونية، المقترفة من قبل “أولاد كيليميني” حيث يتفاعل معها كثيرون، بتعليقات تطالب بتطبيق المساطر على الجميع بشكل متساو بغض النظر عن ثراء أسرته أو المنصب الذي يشغله رب العائلة.

على سبيل المثال لا الحصر طفت مؤخرا، قضية ابن زوجة الفنان عادل الميلودي، حيث وثق شريط الفيديو قيام الأم بعرقلة عناصر الشرطة أثناء إتمام عملية توقيف ابنها بالشارع العام، حيث أوضحت الأبحاث والتحريات المنجزة على ضوء هذا الشريط أن الأمر يتعلق بقضية زجرية تعالجها حاليا الشرطة بمدينة القنيطرة.

وكانت عناصر فرقة مكافحة العصابات قد توصلت، بإشعار من قبل المواطنين حول قيام ابن زوجة الميلودي على متن سيارة مرقمة بالخارج بالسياقة، بشكل خطير معرّضا سلامة المارة والسائقين للخطر، حيث تم على الفور تنفيذ عملية أمنية مكنت من توقيف المعني بالأمر بعد توقفه وسط مدينة القنيطرة.

قصص كثيرة أثارت ضجة في المجتمع كان أبطالها “أبناء الفشوش”، من قبيل حكاية مريم بنجلون التي لقيت تفاعلا كبيرا، فقد هزت البلاد عام 2003، وما زال الحديث عنها يدور حتى اليوم ولو بشكل أضعف.

يومها وصفتها وسائل الإعلام بـ”بنت الفشوش” والبنت المدللة لأسرة غنية ونافذة.

ملخص قصة مريم بنجلون، وهي ابنة وزير ومستشار سابق للملك الراحل الحسن الثاني، أنها كانت تقود سيارتها ذات يوم في أحد شوارع العاصمة الرباط، ولما طالبتها شرطية بالتوقف، رفضت مريم حدث جدال بين المرأتين، فدهست ابنة الوزير الشرطية، ما أدى إلى كسور مزدوجة في رجلها وذراعها.

وجرت متابعة مريم بنجلون التي اشتهرت بلقب “ابنة كيليميني” قضائياً بتهم الضرب والجرح بواسطة ناقلة ذات محرك، وعدم تقديم أوراق السيارة للشرطة، وعدم الامتثال والاعتداء على موظف أثناء أداء عمله، ودينت بثمانية أشهر سجناً نافذة، لكنّها دخلت إلى السجن شهرين فقط بعدما حظيت بعفو ملكي أثار حينها ضجة كبيرة، خرجت بفضله من السجن.

النفاذ من القانون

وتعقيبا على الموضوع يرى الأستاذ في علم النفس والإجتماع، محسن بنزاكور، أن ظاهرة “ولاد الفشوش” ساعدت بشكل أو بآخر، على إحساس المواطن العادي بحالة من عدم الأمان والتوجس، لملاحظته اختراق أشخاص ذي نفوذ للقانون الذي يؤطر المجتمع.

وتابع بن زاكور، في تصريح خص به “فبراير.كوم”، “بالحديث عن السلوك الإنساني، يمكن أن نعتبر الظاهرة حالة نشاز، لكن عندما تمس المسألة الرأي العام هنا يتغير منظورنا للأشياء، وبالتالي ننتقل مباشرة من السلوك إلى القيم”.

وزاد الأستاذ في علم النفس، “خاصة عندما نتحدث عن مفهوم “أولاد الفشوش” في المغرب، فهو يحيل بالدرجة الأولى إلى رفض بعض السلوكات التي تهين كرامة المواطن المغربي العادي الذي ينتمي إلى الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة وكذا الهشة، لأن هناك نوعا من الابتزاز لمشاعر هؤلاء”.

وأردف المتحدث، “فوق هذا فخرق القانون بحد ذاته، والتطاول على أسمى ما اخترعه الإنسان لتنظيم الحياة الإجتماعية، هو في حد ذاته خرق لمشاعر وقيم المجتمع والنظام العام بأسره وهذا ما يخلف نوعا من الغضب والاحتقان الجماعي”.

      العزوف السياسي

واسترسل الأستاذ في علم الإجتماع، “فعندما يشعر المواطن العادي بإفلات من يفوقونه مرتبة من العقاب، يحس بخطر كبير يهدد سلامته الصحية والجسدية إلى جانب كرامته، كما ينعدم شعور الأمن لديه لمعرفة أن هناك أناس فوق القانون”.

واستطرد بن زاكور، “وهو ما يخلق نوعا من عدم الاطمئنان داخل المجتمع، لهذا فالمعادلة ليست بتلك السهولة وإنما تحولت إلى ظاهرة اجتماعية، أخذت أبعادا كبيرة ولا يمكن أن تتوقف إلا بتدخل السلطات المعنية، المتمثلة في العدالة والنيابة العامة، والضرب بيد من حديد وعدم التساهل مع أي كان”.

لأنه إن استمر الوضع كما هو عليه، يضيف بن زاكور، “سيصبح نوع من النفور عند المواطن العادي، الذي قد يتطور إلى الكراهية، أو العزلة السياسية فلهذا لا يجب الاستهانة بمثل هاته الأمور”.

وختم السوسيولوجي، “لأن المجتمع عبارة عن تركيبة لمجموعة من السلوكاتـ، التي يجب أن تنبي على السلامة والأمن الاجتماعي لا التهور والتهديد”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة