حذرت منظمتان دوليتان، الخميس، المغرب من تسليم مواطن سعودي إلى الرياض حيث يواجه خطر الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والمحاكمة الجائرة.
وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن السلطات المغربية احتجزت، حسن آل ربيع، في مطار مراكش في 14 يناير أثناء محاولته السفر إلى تركيا.
وبحسب المنظمة، تسعى السلطات السعودية إلى محاكمة آل ربيع بتهمة التنسيق مع “إرهابيين” لمساعدته على مغادرة السعودية بطريقة غير نظامية، بناء على مذكرة توقيف اطلعت عليها “هيومن رايتس ووتش”.
وبدورها، ناشدت منظمة العفو الدولية “أمنستي”، الخميس، رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، عدم ترحيل آل ربيع إلى السعودية، وشددت المنظمة في بيان على أن آل ربيع سيكون “عرضة لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة”، في حال تسلميه.
وقالت “أمنيستي” إن تسليم آل ربيع يرقى إلى الإعادة القسرية، مشيرة إلى أن الإعادة القسرية محظورة بموجب القانون الدولي، ودعت المنظمة الرباط إلى الإلتزام بالقانون الدولي واتفاقية مناهضة التعذيب.
وقالت جوي شيا، الباحثة السعودية في “هيومن رايتس ووتش”: “نظرا إلى التعذيب المتفشي وانتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة في النظام القضائي السعودي، ينبغي للمغرب ألا يعيد حسن آل ربيع قسرا إلى السعودية ويخاطر بالتواطؤ في الانتهاكات”.
وتقول المنظمة إن السلطات السعودية استهدفت في الماضي أفرادا آخرين من عائلة آل ربيع، منهما اثنان من أبناء عمومته أعدما في العام 2019 بتهم مزعومة تتعلق بالاحتجاج والإرهاب، وهناك شقيق “يواجه حكما بالإعدام بتهمة مزعومة متعلقة بالإرهاب”.
وينتمي آل ربيع إلى الأقلية الشيعية التي تواجه تمييزا منهجيا من قبل السعودية، بحسب المنظمة.
وقال أحد أفراد الأسرة للمنظمة إنه بينما كان “آل ربيع في مطار مراكش، بعث برسالة إلى صديق تقول إنه لا يعرف ما الذي يحدث، لكن ثمة خطب ما. لم يتمكن أصدقاء آل ربيع وعائلته من الوصول إليه بعد إرساله هذه الرسالة”.
وقالت هيومن رايتس ووتش إنها حصلت على نسخة من مذكرة توقيف صادرة عن النيابة العامة السعودية ومختومة من “إدارة التعاون الدولي”، تقول إن النيابة العامة أمرت باعتقال آل ربيع في 19 أكتوبر 2022، بتهمة التعاون مع الإرهابيين عبر التواطؤ والتعاون معهم على إخراجه من السعودية بصورة غير قانونية.
وبحسب القانون السعودي، فإن هذه الجريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن 20 عاما.
وبعد اعتقاله في مطار مراكش، مثل آل ربيع أمام المحكمة الابتدائية المغربية في 14 يناير، ثم أرسل بعدها إلى سجن “تيفلت 2” في انتظار قرار محكمة النقض بالرباط بشأن تسليمه، وفقا لوثائق المحكمة التي اطلعت عليها المنظمة.
وتقول المنظمة إن اعتقال آل ربيع في المغرب واحتجازه يشكل “أحدث استهداف من جانب الحكومة السعودية لأفراد من عائلة آل ربيع”.
ويأتي ذلك في وقت صعدت الرياض في السنوات الأخيرة انتقامها من أفراد عائلات المنتقدين والمعارضين في الخارج في محاولة لإكراههم على العودة إلى البلاد، وفق المنظمة.
وحاول موقع “الحرة” التواصل مع وزارة الخارجية المغربية وسفارة الرباط في واشنطن طلبا للتعليق دون الحصول على رد حتى وقت نشر هذا التقرير.
وهرب آل ربيع من مضايقات السلطات المستمرة في أواخر 2021، وفق ما قال قريبه منه للمنظمة، وقال أحد أفراد الأسرة إنه سافر بداية إلى أوكرانيا، ثم إلى إندونيسيا في بداية الغزو الروسي، قبل وصوله إلى المغرب في صيف 2022.
وتقول المنظمة إنه في 7 فبراير 2021، داهمت “رئاسة أمن الدولة” السعودية منزل العائلة في العوامية واعتقلت حسن آل ربيع مع شقيقيه علي وحسين.
وفي حين أفرج عن حسن وحسين بعد يوم من الاحتجاز، احتجز علي لثمانية أشهر في سجن الدمام بمعزل عن العالم الخارجي.
وتتهم السلطات السعودية علي آل ربيع بارتكاب عدد كبير من الجرائم المتعلقة بالإرهاب، منها تسهيل تحركات “إرهابيين”، وفي 5 نوفمبر 2022، حكمت محكمة على علي آل ربيع بالإعدام. وطعن أحد أفراد أسرة علي في إدانة الأخير، قائلا إنه لم يكن ناشطا سياسيا.
وتقول المنظمة إن اثنين من أبناء عمومة آل ربيع، وهما حسين آل ربيع وأحمد آل ربيع، أعدما في 23 أبريل 2019، في إعدام جماعي لـ 37 رجلا، منهم 33 شيعيا، أدينوا بعد محاكمات جائرة بجرائم مزعومة مختلفة، منها جرائم متصلة بالاحتجاج، والتجسس، والإرهاب.
بدروها، تقول “أمنيسي” إنها وثقت منذ عام 2016،إعدام 31 رجلا من الأقلية الشيعية في السعودية، التي ينتمي إليها آل ربيع.
وسبق للمغرب أن رحل في 13 مارس 2021، المواطن السعودي-الأسترالي أسامة الحسني إلى السعودية. بعدما قالت السلطات السعودية إنه مطلوب بقضية سرقة سيارة في 2015، رغم تبرئته في 2018 من ارتكاب مخالفات في القضية.
وخلصت “هيومن رايتس ووتش” أن تسليم آل ربيع قد ينتهك التزامات المغرب الدولية، بما فيها المادة 3 من “اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”، التي تنص على أنه “لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص، أو تعيده (“أن ترده”) أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقة تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب”.

