تساءل فؤاد زويريق كاتب وناقد سينمائي عن سبب معاناة الدراما المغربية من التهلهل والرداءة ويجعلها متخلفة عن نظيرتها في بعض البلدان العربية
وعدد الناقد في تدوينة له عبر صفحته الخاصة في “فايسبوك”، أهم الأسباب وربطها بافتقادها إلى كتابة قوية ترتكز عليها كنواة صلبة تنطلق منها، وضعف الرؤية الإخراجية في أغلبها، فالكثير من المخرجين المحظوظين الذين توكل إليهم مهمة إخراج هذه الأعمال، غير متمرسين إبداعيا أو مجرد تقنيين لا غير رغم حملهم لصفة مخرج، لذا نجد الدراما المغربية في أغلبها بلا روح إبداعية وبلا رؤية فنية.
عدم التنوع في المحتوى، فالدراما المغربية هي ذات المحتوى الوحيد الذي يشتغل عليه الكل وهو الدراما الاجتماعية البسيطة، فهناك طابوهات وخطوط حمراء كثيرة ومتشابكة لا يجرؤ صناع الدراما تجاوزها، لذا تجدهم يحومون حول نفس المواضيع المستهلكة، الى درجة أصبحت كل المسلسلات متشابهة، يضف الناقد السينمائي.
وأشار المتحدث ذاته أن استحواذ أسماء بعينها على أدوار البطولة وتكرارهم في الكثير من الأعمال في نفس الموسم، وهذا يخلق نوعا من التشتت الذهني لدى المُشاهد وخصوصا ذاك الذي ينتقل من عمل الى عمل في نفس اليوم، كما أن تواجدهم في أكثر من عمل لا يخدم مسيرتهم بقدرما يعرضهم للاستهلاك وبالتالي نفور الجمهور منهم ومن العمل ككل، وكذا ضعف الكاستينغ، فبحكم الشللية والفساد الذي ينخر هذا المجال، أصبح الإختيار الصائب للممثل هو آخر ما يفكر فيه.
وأضاف زويرق أن ضيق الوقت وقصر مدة التحضير والتصوير، وبساطة الصورة، فأغلب الأعمال إن لم يكن كلها مازالت تصور بتقنيات قديمة في عصر يعرف ثورة رهيبة في صناعة الصورة وتطور تقنيات التصوير، فكما نتابع عالميا وكذا عربيا الأعمال الدرامية أصبحت تضاهي الأعمال السينمائية من هذه الناحية.
وسجل المصدر ذاته أن الريع والشللية والعلاقات التي تحكم هذا المجال هي التي تجعل من الإجتهاد الفني والإبداعي آخر عنصر يُهتم به، بالإضافة غياب التنافسية الإنتاجية وحصر الإنتاج داخل مؤسسات بعينها مما يخنق السوق الدرامي ويحد من طموحاته وتطوره، وكذا تحكم المستشهرين وتدخلهم في تفاصيل الأعمال وتوقيت العروض…
هذه بتلخيص بعض الأسباب التي تقف حجر عثرة أمام تطور أعمالنا الدرامية، فبدون تغيير المنظومة الإنتاجية والصناعية ككل وتحطيم كل القيود والخطوط الحمراء التي تقيد الإبداع، فلن يتغير أي شيء مهما تكلمنا وصرخنا.