شن الجمهور المغربي هجوما واسعا على صناع برامج الكاميرا الخفية، والتي تعرض في وقت الذروة على شاشة القنوات المغربية، بجملة من الانتقادات والتعاليق السلبية.
حيث وصفوها ب “التمثيلية” و “المفبركة” و “المستخفة بذكاء المشاهد”، وأنهم يجدون أنفسهم أمام نفس المقالب “الهزلية” ، ملقين بذلك اللوم على الفنانين الذين يقبلون أساس المشاركة في ذلك.
وككل سنة، يستقطب صناع الكاميرا الخفية أسماء نجوم ومشاهير للاستحواذ على أكبر عدد من المشاهدين وخلق فرجة “مائعة” غير “ماتعة”.
إذ انضم الإخوان بلمير، لفريق “مشيتي فيها” على مستوى التقديم والإطاحة بالفنانين، أما “فاصل ونواصل” فقد اعتمد على مراد العشابي برفقة فاتي جمالي.
الكاميرا الخفية.. “سذاجة” تسيل لعاب القنوات
هو برنامج مبتذل وساذج، يقول الناقد الفني فؤاد زويريق، أثبت فشله منذ مدة لافتقاره للآليات والمعايير الفنية والإبداعية التي تتطلبها مثل هذه البرامج، الكاميرا الخفية في بلدنا تعاني من ضعف الابتكار والتطوير وغياب الأفكار القادرة على صياغة محتوى يناسب الذائقة الفنية للمشاهد ويحترم ذكاءه .
وأكد فؤاد زويريق، في تصريح خص به “فبراير” أن الكاميرا الخفية هي طبعا تمثيلية تستغبي الجمهور وتستغله لصالح المستشهرين، وقد كان لزاما على مسؤولي هذا القطاع التخلي عنها منذ زمن مادامت قد حادت عن مهمتها الترفيهية والفنية، وأصبحت أداة للسخرية”.
من جهته، يرى الناقد عبد الكريم واكريم أن “الكاميرا الخفية لها قواعدها وشروطها، فعلى عكس النسخة الغربية الذكية التي تلفت الأنظار لظواهر اجتماعية وسياسية، فإن هذا الأمر يعد الغائب في الكاميرا الخفية المغربية، التي لا تحترم نهائيا ذكاء المشاهد وتبدو من الوهلة الأولى متصنعة ويعلم الشخص المقصود بها مسبقا، وكم من ممثل وفنان مغربي اعترف بذلك بعد المشاركة فيها…وأظن أن أغلب المشاهدين المغاربة أصبحوا ينفرون من الكاميرا الخفية بصيغتها المغربية طبعا لأنها “حامضة وباسلة” ومتصنعة”.
الانتقادات تجذب ملايين المشاهدات
هو تناقض إذا بين الانتقادات والمشاهدات فسره الناقد زويريق لـ “فبراير” على أن “نسبة المشاهدة في حد ذاتها ليست معيارا، فهناك مسلسلات فاشلة ورديئة حققت نسب مشاهدة مهمة، فأغلب المغاربة يحبون وهم يتناولون وجباتهم الرمضانية فتح القنوات التلفزية على الإنتاجات الوطنية حتى لو كانت تافهة، بدل الهجرة الى قنوات أجنبية”.
وأضاف المتحدث عينه : “فالبرامج والمسلسلات المغربية في رمضان تحقق لهم متعة ونشوة الجمع بين الدين والهوية والثقافة المغربية، ولا يعني هذا تركيزهم على محتوى هذه الأعمال ومتابعتها بشكل جاد بقدر ما هو استفراد بالحوار والديكور مع إهمال روح العمل للاستئناس فقط، وإذا أردنا فعلا أن نعرف النسب الحقيقية لمتابعة الجمهور علينا أن نقيس نسب الرضا بدل نسب المشاهدة”.
الضرب المبرح” في قالب البوز”
ما إن يدرك الضيف بالمقلب الذي وقع ضحيته، إلا وينهال بالضرب على المنشطين والمخرج والطاقم التقني المشرف على البرنامج، بطريقة متعصبة متفوها بألفاظ “نابية”، وقد يصل في بعض الأحيان لعواقب وخيمة مثل ما وقع لمراد العشابي عند استضافته للممثل رفيق بوبكر، فهل هوس “البوز” قد يصل إلى هذا الحد ؟
السؤال أجاب عنه الناقد واكريم، في تعليقه حول الموضوع لـ “فبراير”، بأن برنامج “فاصل ونواصل”، على وجه الخصوص، تجاوز معايير اللياقة والأخلاق، بحيث نسمع مفردات وجملا نابية ، إضافة إلى أن العشابي يتعمد أن يستفز الضيف لكي يضربه، هذا إن كانت كل الحلقات قد أنجزت بدون علم الضيف وهذا العنف غير مبرر في عمل تلفزي ومسيء لكل من يشارك فيه”.
وذهب المتحدث ذاته إلى القول إنه “في زمن مضى كان الهدف من الكاميرا الخفية هو الإضحاك، بشكل مقبول شيئا ما، أما الآن وبهذه التصرفات أصبحت مبتذلة وحاطة من كرامة من يشارك فيها”.
“مشيتي فيها”.. بروباغاندا سياحية
يصول ويجول متابعي “مشيتي فيها” أجمل وأبهى المناطق المغربية، دون تكلفة ودون عياء، يكتشفون وهم في راحة تامة أماكن ومناطق جديدة، لم يصلوها يوما، فقط عبر شاشة التلفاز.
في الأعوام الأخيرة، فجر صناع “مشيتي فيها” مفاجأة للجمهور، حيث بدوا يعتمدون مناطق سياحية من الطراز الرفيع في مواقع تصويرهم للحلقات، مساهمين بذلك في تقديم إرشاد سياحي، بالمجان، للمشاهد.
الناقد واكريم يرى على أن “الإشهار والدعاية لمنتوج ولأماكن يظل مقبولا ومسموحا به طالما لم يكن مشوشا على العمل الدرامي أو أي عمل تلفزي يقدم من خلاله، لكن ما أن يصبح في الواجهة وهو الأهم وعناصر العمل ومقوماته الأساسية في الخلفية وفي خدمته (الإشهار) حتى يصبح مشوشا وغير مقبول وخارجا عن السياق”.

