من المعلوم أن ليلة القدر ليلة مناسبة مباركة لدى عامة المسلمين، حيث يجتهد الناس لاحياها بالصلاة والذكر وتلاوة القران والاستغفار من غروب الشمس إلى بزوغ الفجر بنية نيل فضلها والتقرب إلى الله عز وجل .
ومن خصائصها، وفق الموروث الديني، أنها ليلة سالمة من كل شر واذى، فقد قال الله عز و جل “سلام هي حتى مطلع الفجر”، بمعنى سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا.
لكن ليلة القدر عند بعض الناس ذوي الايمان الضعيف يختلف مفهومها تماما وتصبح في اعتقادهم ليلة تحديد المصير من خلال ممارستهم لطقوس السحر والشعوذة الغريبة قصد اخضاع الزوج او التفرقة بين الزوجين…، بدافع الجهل أو الحقد و الحسد
الفرق بين السحر والشعوذة
وفي هذا السياق، يعرف الشيخ الحسن الكتاني السحر بأنه نوع من استخدام الجن لتغيير بعض الأمور في ظاهر الأمر وإيهام الناس بحب أو كره شخص ما، ويعرف بـ”سحر الصرف والعطف”.
وكذلك، وفق الشيخ حسن الكتاني، هناك انواع اخرى كثيره من السحر، تؤثر في حياة الانسان ويشعر بأمور غريبة وهذا كله من الجن الذي يستخدمه الانسان الذي يلبي مطالب الجن كالذبح لغير الله.
أما الشعودة كلمة أوسع من السحر، حيث أن السحر نوع من انواع الشعودة.
ولتحصين النفس من السحرة، يوصي الكتاني، بالمواظبة على قراءة أذكار الصباح و المساء وتلاوة سورة البقرة و ال عمران فإنهما تمنعا السحرة من التصرف وتحصن البيت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة».
السحر صراع بين العقل والتعقل
وتعليقا عن الموضوع، يقول محسن بنزاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي، في تصريح خص به “فبراير” إن الصراع بين العقل و التعقل وبين الأسطورة والخرافة مستمرة وأعمال السحر والشعودة غير مرتبطة بليلة القدر بل تشمل جميع المناسبات كما انها ليس منحصرة فقط في المغرب بل في جميع المجتمعات تجد ثنائية السلوك بين ما هو خرافي و ما هو علمي.
وكشف بنزاكور عن سببين جوهريين وراء انسياق الانسان لهذه الخرافات أولهما غياب الوعي، مؤكدا أنه ليس كل من يلجا الى هذه الطقوس الخرافية بالضرورة أمي أو أقل تعلما كما هو شائع، بل أغلب الذين يستخدمون السحر هم من الطبقات التي تعدّ في قائمة المثقفين والمؤثرين في مجتمعاتهم، كما لم يعد يقتصر على النساء بل أصبح يشمل الجنسين بمختلف فئاته.
والى جانب غياب الوعي، نجد الخوف المرضي وهو هاجس نفسي يجعل الانسان يجهل بالواقع والأساليب المعقلنة ويلجأ للخوارق بسبب الفشل وعدم الايمان بالحلول العلمية والتسرع في إيجاد الحل.
واعتبر بنزاكور أن سوق الشعوذة هي “سوق مربحة” و لازالت تتضاعف أرباحها طالما هناك تهافت على التنجيم والسحر وعدم تدخل السلطات المختصة في ظل عدم وجود قانون يجرم و يعاقب على أعمال السحر والشعوذة .
وتساءل أستاذ علم النفس الاجتماعي عن غياب حملات ضد الاضرحة و لمراكز المخصص لهذه الطقوس كما هو الحال للحملات المنظمة ضد المخدرات وأوكار الدعارة والاجرام، علما أن الأمر يشكل خطورة على الصحة النفسية والجسدية وعلى المجتمع.

