انتشرت ظاهرة اغتصاب الأطفال بشكل مخيف داخل المجتمع المغربي مؤخرا، الأمر الذي يتطلب تعبئة كافة الفعاليات الحقوقية والصحية والمجتمع المدني للحد من هذه الظاهرة.
وفي مكالمة هاتفية أجراها موقع “فبراير” مع فتيحة العكري، رئيسة المركز المغربي لمناهضة العنف ضد النساء، أكدت أن ظاهرة البيدوفيليا، اغتصاب الأطفال، هي من بين الظواهر التي تنتشر بشكل سريع، مضيفة أن “قضية طفلة تيفلت وطفلة طاطا، وايضا تسجيل حالة بمدينة السمارة كلها قضايا لم ترتكب في وقت وجيز فقط، بل هي حالات معلمن عنها فما بالك بالحالات التي لم تقدم بشأنها شكايات”.
وأضافت المتحدثة أنه “يجب أن يكون قانون خاص يجرم اغتصاب الأطفال وحمايتهم، لأن الطفل الذي يتعرض للاغتصاب، يعيش واقعا نفسيا ووضعا اجتماعيا اخر”، مضيفة في نفس الصدد، “أن القانون المتعلق بتجريم التحرش الجنسي، لايكفي لمواجهة هذه الظاهرة”.
وأشارت العكري في نفس الصدد أنه عقد اجتماع يوم أمس بمدينة العيون، رفقة الوكيل العام لدى محكمة الإستئناف بالعيون، وعدد من الفاعلين في الحقل القضائي، وفعاليات المجتمع المدني، من أجل مواصلة ومحاربة هذه المعضلة التي تمس بقيم المجتمع.
وعن سؤالنا حول الحلول البديلة لمواجهة ظاهرة اغتصاب الأطفال قالت: إنه يجب علينا أن ننطلق من المنظمة التعليمية، لكونها هي الأساس، مضيفة أنه وجب تخصيص خلايا الاستماع داخل المؤسسات التعليمية تفعل بشكل فعلي وأن ننهج مبدأ “الصمت ليس حكمة أن الطفل لايكذب”.
وتابعت المتحدثة في معرض حديثها أن “العنف ليس له مكان أو زمان معين فما يحدث داخل المدينة يمكن أن يحدث خارجها، فهناك حالات من مختلف المناطق والمدن، مما يتطلب يقظة ودعما نفسيا لهؤلاء الضحية”، مضيفة أنه “يجب وضع أقسام داخل المستعجلات خاصة باستقبال ضحايا العنف مما يمكننا من توفير دعم معنوي استباقي”.
وبالحديث عن الشكايات التي تتوصل بها جمعيات المجتمع المدني، وأثناء اتصالنا برئيسة منظمة “ماتقيسش ولدي”، نجاة أنور، أوضحت “نستقبل بشكل يومي شكايات الاعتداء على الاطفال من طرف الأمهات و الآباء و اولياء الأمور و بعض الغيورين على الطفولة الذين علموا بحالات الاعتداء، و حتى فعاليات المجتمع المدني، و من بين هذه الشكايات دائما تتواجد حالات الاغتصاب، و الظاهرة لا حدود لها، و ليست متعلقة بالمستوى المعيشي للعائلات، و لكن يمكن أن نفسر تمركز حالات الاغتصاب حسب العوامل المحفزة التي تجعل من المغتصب يقوم بفعلته، و العديد من هذه العوامل تتركز غالبا في القرى و المداشر و الاحياء التي تعرف اكتظاظا و مستوى معيشي متدني، و أيضا حسب المؤسسات التي يتواجد فيها الاطفال و القاصرين كالمدارس.
وأضافت نجاة أنور، أن المشرع المغربي يحتاج ان يعيد النظر في القانون المتعلق باغتصاب الاطفال فهو مطلب أساسي للمنظمة حتى يتم تعزيز عوامل الردع و إحاطة الظاهرة حتى تقل حدتها الى ان نصبح نتحدث عن حالات شاذة لاغتصاب الاطفال مستقبلا
وبالعودة للعكري، أشارت في ختام حديثها، أنه “يجب على المشرع المغربي أن يضع قانون خاص متعلق بتجريم اغتصاب الأطفال”، ومحاكمة هؤلاء الوحوش كما وصفتهم، أمام الرأي العام وعدم التستر على مثل هذه القضايا، كما أكدت على ضرورة توفير مساطر خاصة داخل مؤسسات العدالة والمستشفيات والمدارس التعليمية، تصب في خدمة ضحايا العنف والاغتصاب.