تجدّد الالتزام بين المملكة المغربية ومملكة إسبانيا لإنجاز مشروع ربط ثابت في مضيق جبل طارق، الذي سيؤسس لربط القارتين الأفريقية والأوروبية عبر البلدين.
وتم التأكيد على هذا الأمر خلال اجتماع جمع وزير التجهيز والماء المغربي، نزار بركة، ووزيرة النقل الإسبانية، راكيل سانشيز خمينيز، يوم الاثنين الماضي.
وبحسب البيان الوزاري الصادر عن الاجتماع، أُبرز التقدم الذي تم تحقيقه في هذا المشروع المهم، وتم الاتفاق على تنشيط اللجنة المشتركة المسؤولة عن دراسته، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية تعاون ثنائي ستربط أوروبا بأفريقيا.
ويعد مشروع ربط إسبانيا والمغرب عبر مضيق جبل طارق جزءًا من المشاريع الاستراتيجية المدرجة في خارطة الطريق الجديدة التي تمت الموافقة عليها في أبريل 2022، بعد زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى العاصمة الرباط ولقائه بالملك محمد السادس.
ويعطي هذا الاجتماع الجديد بين نزار بركة وراكيل سانشيز خيمينيز دفعة جديدة لهذا المشروع الذي يعود تاريخ البحث عنه إلى السبعينيات، حيث يسعى البلدان إلى إنشاء ربط بحري مماثل للربط القائم بين فرنسا وبريطانيا عبر بحر المانش.
ويجري اللقاء الجديد بين المسؤولين المغاربة والإسبان لتعزيز هذا المشروع الذي يعتبر من الأولويات الاستراتيجية، ومن المشاريع المنتظرة لتعزيز التجارة والعلاقات بين البلدين.
يجدر بالذكر أن اللجنة المشتركة المغربية الإسبانية قد عقدت العديد من الاجتماعات خلال الأشهر الماضية لمناقشة مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا، استجابة للاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال اجتماع بين وزير التجهيز والماء المغربي، نزار بركة، ووزير النقل واللوجستيك المغربي، محمد عبد الجليل، مع نظيرتهما الإسبانية، راكيل سانشيث خيمينيث.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة قليلة من الإشارات المتفائلة بشأن مشروع الربط القاري، حيث تظهر إرادة قوية من الحكومتين المغربية والإسبانية للمضي قدمًا في تنفيذ الخطوات الأولى لهذا المشروع الضخم.
وفي هذا السياق، اعتُبِرَ تعيين عبد الكبير زهود، مديرًا عامًا للشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق من قبل الحكومة المغربية في الأشهر القليلة الماضية، خطوة مهمة تُرسِم رغبة المغرب في تنفيذ مشروع الربط القاري المتوقع مع إسبانيا.
وجاءت هذه الخطوة بعد أسابيع من قرار الحكومة الإسبانية تخصيص ميزانية لصالح الجمعية الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر مضيق جبل طارق (Segecsa)، المسؤولة عن المشروع، لمواصلة الدراسات المتعلقة به.
ويتعاون “Segecsa” مع شركة ألمانية متخصصة في إنشاء الأنفاق تحت الماء لتطوير التصاميم الهندسية للنفق المتوقع الذي سيصل بين إسبانيا والمغرب، وسيكون مشابهًا للنفق القائم بين فرنسا وبريطانيا.
ومن المتوقع أن يُخصص هذا المشروع لنقل الركاب والبضائع في نفس الوقت، حيث يُتوقع نقل حوالي 9.6 مليون شخص و7.4 مليون طن من البضائع سنويًا بحلول عام 2030 عند الانتهاء منه.