لا يخلو بيت من البيوت المغربية من طناجر نحاسية صنعها حرفيون يهود مغاربة، حيث كان هؤلاء من أمهر صناع الأواني النحاسية، كما تفننوا في صناعة الحلي الذهبية وصك النقود وصناعة سروج الخيل وغير هذا من تلك الحرف، وهذا معروف في الوسط المغربي منذ عدة عقود. كما أن هناك صناع تقليديون مغاربة استمدوا من الثقافة اليهودية ما يحتاجونه لتوظيفه في صناعاتهم النحاسية، بحسب باحثين في التراث.
ووفق ما أفاد به لموقع “فبراير”، محمد سوسي صانع تقليدي متخصص في النقش على النحاس، أوضح قائلا: اجتهدت وبحثت في مجموعة من التقاليد والعادات المتعلقة باليهود، كما شمل بحثي الإطلاع على مجموعة من الكتب العبرية، التي من خلالها أستمد أفكارا أدرجها في صناعاتي التقلدية”.
وأردف في سياق متصل، “اكتشفت مجموعة من كتب اليهود لعل أبرزها كتاب “كيليم” هو كتاب يتلى على الميت يوم يموت، ويشمل أيضا أسماء الله، وأمور أخرى متعلقة بالحياة على طريقتهم الخاصة”.
وأضاف في الصدد ذاته، اطلعت على أحد الكتب القيمة التي تحصلت عليها من صديق يهودي، وهو مصحف “الدعاء” مأخوذ من التراث القديم، فيه دعوات مقدسة، ولترجمته أذهب عند يهودي “حاخام” اسمه “ديفيد”، وهو من يترجم لي الكتاب، اخذ هذه العبارات وأقوم بإدراجها في صناعاتي التقليدية”.
وبالحديث عن إقبال السياح على هذا النوع من الصناعات التقلدية، يضيف سوسي، “يأتي السياح يقتنون هذه المجسمات التقليدية اغلبيتهم يهود، فهم يحتفظون بهذه التحف لأنها تدخل ضمن مقدساتهم لما تحتويه من عبارات تستمد من ثقافتهم، مشيرا في السياق ذاته، “لا أصنع أو أدرج أي عبارة مقدسة على صناعاتي التقليدية دون البحث عن معناها وتاريخها وتأصيلها، حتى يتسنى للسائح أن يكون على دراية بالمجسم التقليدي.
وأكد المتحدث عينه، أنه يصنع مجموعة من الديكورات والأواني المنزلية، كـ”الصواني” والمرايا، و”الخميسات”، “القنادل”، وجلها تدخل ضمن التراث اليهودي. مضيفا، ” أن اليهود يقدمون الغالي والنفيس من أجل أن يحافظوا على ثقافتهم والإعتناء بها”.
جدير بالذكر أن صناعة النحاس، تستعمل فيه أدوات بسيطة من بينها أداة أساسية تسمى الماعون، التي يرسم وينقش بها المعلم النحايسي زخرفات متنوعة على شكل اوراق شجر او فسيفساء، أو آيات قرآنية وصور وشعارات وأحيانا أسماء شخصية وعائلية.

