شكلت الجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، اليوم الاثنين 4 ماي 2026، منصة لاستعراض أضخم المشاريع الهيكلية التي تقودها وزارة التجهيز والماء. وفي خطابه أمام البرلمانيين، كشف الوزير نزار بركة عن خارطة طريق متكاملة تزاوج بين تعزيز السيادة الطاقية من خلال الموانئ الكبرى، وتحقيق الأمن المائي عبر “طرق سيارة مائية” عابرة للأحواض، وصولاً إلى تعميم الربط الفردي بالماء في القرى المغربية.
أعلن نزار بركة أن مينائي الناظور غرب المتوسط (المرتقب انطلاق تشغيله في الربع الأخير من 2026) والداخلة الأطلسي، ليسا مجرد منصات تجارية، بل هما حجر الزاوية في الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر، حيث سيشكلان البوابات الرئيسية لتصدير هذه الطاقة الواعدة نحو العالم.
وفي تطور لافت يخص “السيادة الاستراتيجية”، كشف الوزير أن ميناء الناظور سيتحول إلى “ميناء غازي”، مما سيمكن المغرب من استيراد الغاز الطبيعي مباشرة عبر البحر، لتعزيز وتنويع مصادر الإمداد إلى جانب أنبوب الغاز “المغرب-إسبانيا”. كما شدد الوزير على أن منظومة الموانئ الـ45 للمملكة تخضع لمراجعة شاملة في الحكامة، مشيراً إلى مشروع القانون رقم 34.25 الذي يهدف لتحويل الوكالة الوطنية للموانئ إلى شركة مساهمة لضمان مرونة أكبر وتدبير عصري.
وفي ملف الأمن المائي، توقف الوزير عند الشطر الثالث من مشروع الربط بين الأحواض المائية، معلناً عن انطلاق الأشغال للربط بين سد سيدي محمد بن عبد الله (الرباط) وسد المسيرة (حوض أم الربيع)، وذلك في إطار شراكة استراتيجية بين المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح بركة أن المخطط يتضمن أيضاً ربطاً مستقبلياً بين واد لاو وسبو، ليشكل في النهاية “طريقاً سيارة مائية” بطول 400 كيلومتر تصل إلى حوض أم الربيع. هذا الورش الاستراتيجي سيمكن من نقل ما بين 800 مليون ومليار متر مكعب من المياه سنوياً، مما يضمن توازناً مائياً بين مناطق الوفرة ومناطق الخصاص.
انتقل الوزير للحديث عن الشق الاجتماعي، مبرزاً أن الدولة استثمرت 5 مليارات درهم حتى سنة 2025 لتعزيز منشآت الماء في العالم القروي. وكشف عن قفزة نوعية في “الربط الفردي” للمنازل؛ حيث انتقل المغرب من نسبة 22% سنة 2004 إلى 51% حالياً، وهو ما يعني وصول الماء إلى صنبور مليون و400 ألف منزل في القرى.
ولم يكتف الوزير باستعراض الحصيلة، بل كشف عن طموحات مستقبلية كبيرة؛ حيث برمجت الوزارة بالتعاون مع وزارة الداخلية والشركات الجهوية متعددة الخدمات، تزويد 11 ألفاً و50 دواراً بحلول سنة 2030، بالإضافة إلى 7890 دواراً إضافياً، بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 10 مليارات درهم.
تؤكد تصريحات نزار بركة أن المغرب يدخل مرحلة “النضج الاستراتيجي” في تدبير بنياته التحتية وموارده الطبيعية. فبين موانئ غازية وطاقية في الشمال والجنوب، وشبكة ربط مائي معقدة تؤمن العيش الكريم للمواطنين، يضع المغرب أسس نموذج تنموي صلب قادر على مواجهة تحديات السيادة والاستدامة في أفق العقد المقبل.