الرئيسية / نبض المجتمع / بنيس: المحامي "فاعل مجتمعي" وموضوع خصب للعلوم الاجتماعية الرقمية

بنيس: المحامي "فاعل مجتمعي" وموضوع خصب للعلوم الاجتماعية الرقمية

بنيس - المحامي
نبض المجتمع
فبراير.كوم 08 مايو 2026 - 14:00
A+ / A-

دعا الأستاذ سعيد بنيس، أستاذ العلوم الاجتماعية، إلى ضرورة إخراج مهنة المحاماة من “الشرنقة القانونية” الضيقة ووضعها تحت مجهر البحث السوسيولوجي والأنثروبولوجي، معتبراً أن المحامي يمثل فاعلاً مجتمعياً مركزياً يساهم في صياغة الوعي القانوني وضبط التوازنات الاجتماعية، وليس مجرد تقني في تطبيق النصوص القانونية.

وفي عرض تحليلي اتسم بالعمق المنهجي، أوضح بنيس أن مقاربة المحاماة من زاوية العلوم الاجتماعية تقتضي التخلي عن النظرة التقليدية وتبني “أبعاد متعددة”.

وأشار إلى البعد الإثنوغرافي الذي يدرس الحيوات اليومية للمحامين، والبعد الأنثروبولوجي الذي يسائل مدى تطابق ثقافة المحامي مع ثقافة المجتمع، وصولاً إلى البعد السوسيولوجي الذي يهتم بـ “الهوية والحظوة” والتمثلات المجتمعية حول المهنة، متسائلاً: “هل لا يزال المحامي في نظر المغاربة ذلك القدوة، أم أن الوسم المجتمعي قد تغير؟”.

ولم يفت الأستاذ بنيس الإشارة إلى “البلاغة” كأداة جوهرية للمحامي، داعياً الجامعة المغربية إلى دراسة “بلاغة المحامي” كحالة دراسية تجمع بين الأدب والقانون والاجتماع.

وشدد بنيس على أن التحول الأبرز الذي يجب أن تنكب عليه الجامعة هو الانتقال نحو “المواطنة الافتراضية”. فمع رقمنة الحياة، انتقل المحامي من التعامل مع مواطن واقعي إلى “مرتفق” افتراضي، واختلفت طبيعة النزاعات والجرائم (العنف الرقمي، انتهاك المعطيات الشخصية).

وقال بنيس: “على المحامي أن ينغمس في البيئة الرقمية ليفهم الإشكالات الجديدة”، مؤكداً أن أدوات البحث السوسيولوجي نفسها يجب أن تتغير، لتنتقل من “المقابلة الميدانية” إلى “العلوم الاجتماعية الرقمية” و”الأنثروبولوجيا الديجيتالية”.

وفي زاوية نقدية لافتة، حذر الأستاذ بنيس من مخاطر “الأتمتة” (Automation) والذكاء الاصطناعي على “ذاتية المحامي”. وأوضح أن التكنولوجيا قد تقتل “بلاغة الترافع” حين يصبح المحامي معتمداً كلياً على خوارزميات توفر له النصوص والحلول الجاهزة، مما قد يحول المهنة من فن بشري قائم على الإقناع إلى ممارسة تقنية آلية.

وعبّر بنيس عن أسفه لندرة الدراسات السوسيولوجية التي تتناول المحامي في المغرب، مستعرضاً بعض التجارب القليلة مثل دراسات (الحجلي، وخالفي، وجبري وحنوشي). وأكد أن بناء علم اجتماع مغربي متجذر يقتضي تطبيق “النظرية المتجذرة” (Grounded Theory)، التي تفرض على الطالب والباحث عدم الاكتفاء بالنظريات، بل النزول إلى الميدان والجلوس مع الممارسين (النقباء والمحامين) لفهم المسارات الحقيقية للمهنة.

وفي ختام عرضه، طرح بنيس تساؤلات استشرافية حول هوية “محامي المستقبل”: هل نحن أمام انتقال من المحامي المحلي الترابي إلى “المحامي المعولم” الذي يشتغل ضمن شبكات دولية؟ وهل ستظل الوساطة واقعية أم ستتحول إلى وساطة رقمية بالكامل؟

وخلص الأستاذ سعيد بنيس إلى أن الجامعة المغربية أمام خيارين: إما البقاء رهينة التخصصات القانونية الضيقة، أو الانفتاح على مقاربة متعددة التخصصات تجمع القانون بالاجتماع والسياسة والرقمنة، لتقديم فهم أعمق للتحولات التي تعيشها مهنة المحاماة في مغرب القرن الواحد والعشرين.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة