الرئيسية / سياسة / حسن طارق يدعو لتفكيك "السرديات المثالية" لمهنة المحاماة

حسن طارق يدعو لتفكيك "السرديات المثالية" لمهنة المحاماة

حسن طارق
سياسة
فبراير.كوم 08 مايو 2026 - 17:00
A+ / A-

حسن طارق يدعو لتفكيك “السرديات المثالية” لمهنة المحاماة

دعا الدكتور حسن طارق، أستاذ العلوم السياسية ورئيس مؤسسة الوسيط، إلى ضرورة كسر “الهيمنة القانونية” على دراسة مهنة المحاماة في الجامعة المغربية، والانتقال بها إلى رحاب العلوم الاجتماعية. وأكد طارق، خلال مداخلة علمية، أن المحاماة في المغرب ليست مجرد مهنة لتطبيق القانون، بل هي “جماعة مصالح” و”قوة سياسية” ساهمت تاريخياً في صياغة هوية الدولة والمجتمع.

استهل الدكتور حسن طارق مداخلته بملاحظة وصفها بـ “المؤلمة”، وهي ضعف التراكم العلمي المغربي في سوسيولوجيا المهن مقارنة بتجارب إقليمية، مستشهداً بالحالة التونسية التي أحصت أكثر من 10 أطروحات دكتوراه في موضوع “المحاماة والسياسة”.

واعتبر طارق أن استدعاء المحامين للمقاربات السوسيولوجية والسياسية لتحليل مهنتهم يعد “خطوة شجاعة”، لأن المهن عادة ما تطمئن إلى “السرديات الذاتية” والخطابات المثالية حول الهوية والقيم، بينما تهدف العلوم الاجتماعية إلى تفكيك هذه الصورة ووضعها في سياقها المجتمعي والسياسي والاقتصادي.

وحدد حسن طارق أربعة مداخل أساسية يمكن من خلالها فهم مكانة المحامي في العلوم الاجتماعية: المحاماة كمسار للترقي والتنخيب السياسي، قراءة المهنة كديناميكية للدفاع عن مصالح فئوية وقيمية (دون قدح)،  كيف تتشكل الهوية الجماعية للمحامين وعلاقتهم بالدولة، دور المحامين كفاعلين غير مؤسساتيين يؤثرون في صناعة القرار العمومي.

وفي قراءة تاريخية عميقة، ربط طارق بين الجيل الأول من المحامين وبروز الفكر الليبرالي والحقوقي في المغرب. وأوضح، مستنداً إلى أطروحات الراحل محمد عابد الجابري، أن النخبة التحديثية من خريجي كليات الحقوق بفرنسا كانت حاسمة في طبع خطاب الحركة الوطنية بطابع “حقوقي لبرالي”، وهو ما تجلى في وثيقة مطالب الشعب المغربي لسنة 1934، حيث نجح هؤلاء في “تحرير الحداثة من طابعها الاستعماري وإعطائها بعداً وطنياً”.

وعلى مستوى الأثر السياسي الملموس، كشف حسن طارق عن معطيات رقمية مستخلصة من دراسات مونوغرافية حول النخب الحكومية المغربية (1955-1992). وأشار إلى أنه رغم هيمنة “كبار الموظفين” على الحقائب الوزارية، إلا أن المحامين ظلوا يمثلون القوة الأولى ضمن المهن الحرة في الحكومة بنسبة وصلت إلى 13% (25 وزيراً من أصل 200). وأكد أن القاعدة الاجتماعية للعمل السياسي والمدني في المغرب استندت تاريخياً على “رجلين أو امرأتين”: المعلم (رجل التعليم) والحقوقي (المحامي).

واختتم الدكتور طارق مداخلته باعتبار المحامي “بارومتراً” حقيقياً للطبقة الوسطى في المغرب. فصورة المحامي، حسب تعبيره، تتحول وتتغير مع التحولات الثقافية والاقتصادية التي تعيشها هذه الطبقة، مما يجعل من المهنة مرآة تعكس تطلعات وهواجس المجتمع المغربي ككل.

ووجه طارق نداءً إلى الهيئات النقابية للمحامين بضرورة “بناء الذاكرة والتوثيق” وتوفير المادة البيبيوغرافية للباحثين، مؤكداً أن السوسيولوجيا تحتاج إلى “مسارات فردية وبورتريهات” لإعادة بناء قصة المحاماة المغربية التي تمتد لأكثر من قرن، بعيداً عن لغة المشترك اليومي ونحو تحليل منهجي رصين.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة