شهدت مدينة الدار البيضاء مساء أمس الفاتح يناير من العام الجديد ، حربا بلا هوادة بين فصيلي الغرين بويز والألتراس وينيرز المساندين لأعمدة كرة القدم البيضاوية.
وقد عرفت هذه الحرب الضروس بين فصائل الألتراس تدخلا أمنيا اضطرت معه فرق المداومة الى استعمال سلاحها الوظيفي.
وخلف الصراع الذي كان حي البرنوصي مسرحا له، خسائر مادية بالجملة، واصابات في صفوف رجال الامن والمواطنين، كما فتحت الشرطة القضائية بناءا على تعليمات النيابة العامة تحقيقا في الموضوع، الى دجانب اعتقال مجموعة من المتورطين في اعمال العنف هذه.
في هذا السياق راسلت “فبراير” أحد الباحثين حول ظاهرة الالتراس بالمغرب، لتتساءل معه حول خلفية هذه الاحداث وأبعدها، ولماذا انتقلت أعمال العنف من الملاعب الرياضية لتستكين بشوارع وأحياء المدن الكبرى بالمغرب.
أحداث البرنوصي أكدت شرعية قرار الديربي بدون جمهور
قال حمزة الكندي الباحث في القانون الدستوري وعلم السياسة بجامعة محمد الخامس بالرباط والمتخصص في البحث حول ظاهرة الالتراس، أن الاعمال الاجرامية التي شهدها حي البرنوصي بين فصائل الرجاء والوداد، جاءت لتؤكد ان قرار اجراء الديربي البيضاوي بدون جمهور، قد كان مبنيا على معلومات ومعطيات تؤكد الجو المشحون بين الفصائل البيضاوية، خصوصا في ظل تورط رئيس النادي الأحمر في ملف ايسكوبار الصحراء.
وأضاف الكندي في ذات السياق، أنه كان من المفترض أن تقوم فصائل الغرين بويز و الإيغلز برفع لافتات وشعارات تتهكم من خلالها على المكتب المسير لنادي الوداد البيضاوي وفصيل الوينرز، مضيفا، أن السياق الراهن وفي ظل هذه المعطيات وفي حالة وجود الجمهور بالملعب، كان سيحول الديربي البيضاوي الى ساحة حرب معنوية ومادية، مما اضطر السلطات الى اجرائه بدون جمهور.
الوينيرز أرادت تأكيد سيطرتها على أحد معاقل غرين بويز
وقال حمزة الكندي أن الحرب بين فصائل الالتراس بالمجال الحضري ليست وليدة اليوم وليست حكرا على الدار البيضاء، مؤكدا في ذات السياق أنها لا ترتبط بوجود مقابلة لكرة القدم او مناسبة رياضية.
وأضاف الباحث، أن أحداث الأمس جاءت على خلفية اجتماع لخلية البرنوصي التابعة للالتراس وينرز قرب مدرسة صفي الدين الحامدي، مؤكدا أن وضع هذا الاجتماع في سياقه المكاني يجعلنا نستنتج أن الالتراس وينرز كانت تبحث عن تأكيد سيطرتها ونفوذها على عمالة سيدي البرنوصي التي تعتبر معقلا تاريخيا لفصيل الغرين بويز المساند لنادي الرجاء البيضاوي.
وقال المتحدث، انه ومن خلال تتبعه ورصده للصور والڤيديوهات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد كان من الواضح أن ما وقع بالبرنوصي لم يكن عنفا عرضيا، مضيفا، ان استعمال الفصائل للاسلحة البيضاء والشماريخ من صنف الصواريخ الى جانب كمية الشماريخ المستعملة، تؤكد ان هناك نية اجرامية مبيتة، هدفها هو فرض الامر الواقع، وتأكيد السيطرة على موقع البرنوصي بلغة العنف الاجرام.
الظاهرة التشجيعية بالدار البيضاء تنزح نحو نموذج المافيا الارجنتيني
وفي هذا الصدد، قال الباحث حول ظاهرة الالتراس بالمغرب، أن الظاهرة التنظيمية للمشجعين بالدار البيضاء أضحت تتخلص من عباءة الالتراس، وترتدي شيئا فشيئا عباءة البارابراڤا الارجنتينية، مضيفا، أن الظاهرة الاوروبية هي ظاهرة تشجيعية بامتياز والعنف عندها عرضي يرتبط بالمناسبات الرياضية، أما الظاهرة الامريكو لاتينية فهي ظاهرة اجرامية تجعل من الرياضية مجالا هامشيا لإضفاء الشرعية على نفسها واستقطاب الاتباع.
وأكد الباحث، ان هذا التحول الذي تعرفه الظاهرة التنظيمية للمشجعين بالدار البيضاء يتأكد من خلال تورط هذه المجموعات في مجموعة من الافعال الاجرامية التي لا علاقة لها بالرياضية، كالاتجار بالمخدرات والاجرام المرتكب بشكل ممنهج ضد الاشخاص والممتلكات، مضيفا ان الامر يمكن تفسيره ايضا من خلال التوجه الى بسط السيطرة والنفوذ على احياء المدينة وضواحيها بلغة العنف والإجرام.