لازالت وضعية الطوارئ المائية التي أفصح عنها وزير التجهيز والماء، الأسبوع الماضي، تستأثر بالنقاش في العديد من المناطق المهددة، لاسيما الفضاءات الجبلية والمناطق الرطبة.

وفي هذا السياق، يعتبر محمد سعيد قروق أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بأن ملف الجفاف في المغرب هو عبارة عن ملف سياسي يتم تحريكه كلما دعت الضرورة إلى ذلك، من أجل تسخيره واتخاذ قرارات في أغلب الأحيان غير ملائمة ولكن مبررة لدى عدد من الأشخاص الذين يجهلون الموضوع.

وأوضح المتحدث ذاته في تصريح لـ”فبراير” بأن الجفاف في المغرب هو بنيوي مرتبط بالمناخ الحالي، مذكرا بأن الجفاف موجود في المنطقة حتى قبل قيام الدولة المغربية التي خلقها لأول مرة بصفة رسمية المولى إدريس،  مشيرا إلى أنه لاداعي للقول الأن بأن الجفاف بنيوي، وبالتالي فالمعطيات الجغرافيا التي يملكها المغرب تجعله بالرغم من الجفاف السائد بحكم وجوده في العروض الشبه المدارية فإن المياه تعود للمغرب وهذه العودة جعلت الحضارة المغربية تستقر وتتوفر لها شروط النشأة والتطور والبقاء.

واسترسل الخبير في علم المناخ في القول، بأنه بفضل القرارات السياسية الجريئة التي اتخذها الراحل الحسن الثاني، عندما قرر أن ندخل في سياسة السدود والذي كانت له نتائجه اليوم بحيث أننا استطعنا أن ننشئ ترسانة من السدود توفر وتضمن تعبئة أكثر من 18 مليار متر مكعب من الماء، يمكن أن تعبئ في السدود، مشيرا إلى أنه خلال سنتي 2009 و2010 أصبحت هذه السدود تفيض خاصة السدود الضخمة كسد المسيرة وأصبح المغرب أنذاك يعاني من وفرة الماء.

وذكر محمد سعيد قرورق في سياق حديثه، إلى أنه يجب أن نفتخر بأن المغرب لدينا ترسانة ضخمة من السدود التي تمكننا من أن نعبئ فيها 18 مليار من 22 مليار فقط.

وقال الخبير في علم المناخ، بأن المغاربة خاصة منهم السياسيين والمسؤولين عن قطاع الفلاحة يعتبرون أن المياه هي هبة، وأنه على أساسها تم تطوير مجموعة من السياسات على رأسها برنامج السياسة الفلاحية المعروفة أنذاك بمخطط المغرب الأخضر، الذي استفاد من المياه المتوفرة في المغرب، وبالتالي يمكن القول بأن سياسة المغرب الأخضر استفادة من المغرب الأزرق، مبرزا بأنه على المستوى التقني تمت العملية بسلام غير أنه على المستوى الإجتماعي الملف لم يحل بعد، بل أصبحت الموارد في المغرب محدودة في 22 مليار ولكن يتم توظيف أكثر من ذلك في الفلاحة، في حين أن النتيجة تتمثل في كون مخطط المغرب الأخضر عمل على تطوير استعمال الماء في المغرب وأيضا على تركيز استعماله وتشجيع المستثمرين في الفلاحة الأمر الذي جعل المغرب يستعمل مياه لا يتوفر عليها.

وزاد المتحدث ذاته قائلا، بأنه يظهر أن الدولة المغربية لا تملك سياسة حقيقية وواضحة لإستعمال المياه، ولا تملك أيضا سياسة للإندماج داخل الإحترار الأرضي والمناخ الجديد، وبناءا على ذلك، فإن ماتقوم به الدولة هو عبارة عن الترتيب والإقتصاد في استعمال الماء وليس الحفاظ على الماء في حد ذاته، وبالتالي يجب إعادة النظر في كل هذا الموضوع، والحل الذي يبقى في هذه الأزمة هو التسريع في تحويل المياه من المناطق الشمالية للمملكة بحيث أن السدود هناك لاتزال تتوفر على كمية مهمة من المياه، والتسريع من وثيرة بناء محطات التحلية في الأماكن التي تحتاج إلى ذلك، مع الأخذ بعين الإعتبار بأن التحلية يمكن أن تؤدي إلى تظهور البيئات البحرية المحلية.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store