أكد عبد اللطيف وهبي أمس الثلاثاء بالرباط على الدور الذي تقوم به وزارة العدل في رسم معالم وتوجهات السياسة الجنائية عبر الآلية التشريعية، وذلك من خلال إقدامها على مجموعة من الإصلاحات التشريعية الموضوعية والمسطرية، التي تكفل حماية الطفل من أي انتهاك بمنظوره العام ماديا أو معنويا، احتراما للمبادئ الأساسية المتعارف عليها دوليا لحماية الطفل وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل.
جاء ذلك خلال أشغال الندوة الختامية لبرنامج عدالة الأحداث، الذي نظمه المركز الوطني لمحاكم الولايات- مكتب المغرب، بشراكة مع وزارة العدل، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وجمعيات المجتمع المدني.
وذكر وهبي في السياق، بأهم المستجدات التي جاءت بها هذه الإصلاحات التشريعية أبرزها إعادة النظر ضمن مشروع قانون المسطرة الجنائية، في العديد من المساطر الخاصة بعدالة الأحداث، بإيجاد آليات لتحويل المسار القضائي للأطفال في تماس مع القانون إلى مسار تأديبي وتأهيلي مناسب، كالعقوبات البديلة المرتبطة بالعلاج والتأهيل والتكوين
إلى جانب ذلك سيتم رفع السن الموجب لتدبير الإيداع عند الضرورة أكثر مما هو معتمد حاليا، مع التنصيص على تدبير التسليم للأسر البديلة، واختزال المسار القضائي في الحالات المعاقب عليها بالتوبيخ مراعاة لخصوصية الطفل وكذا تعزيز صلاحيات ومهام المساعدين والمساعدات الاجتماعيات داخل المسار القضائي للأحداث أو أثناء تتبع تنفيذ التدابير، وتقوية نظام المساعدة القضائية للأحداث وحضور المحامي إلى جانبهم خلال كافة مراحل المسار القضائي بما فيها مرحلة البحث والتحري، وتجهيز فضاءات خاصة بعدالة الأحداث.
كما أوضح وهبي أن وزارة العدل تعمل كذلك على رصد الظواهر الإجرامية المرتكبة في حق الأطفال على وجه الخصوص، وملاحظة التطور الحاصل فيها وتحليل الأسباب المؤدية لها واستخلاص النتائج، وهو ما سيعمل عليه المرصد الوطني للإجرام بشراكة مع أحد المنظمات الدولية الفاعلة في هذا المجال، كما تم إحداث مكتب المساعدة الاجتماعية بكل محاكم المملكة كآلية حمائية لتقديم خدمات نوعية لهذه الفئة الخاصة من المجتمع.
وأشار وهبي في ختام كلمته أن المبادرات التشريعية على أهميتها تبقى عاجزة دون مواكبتها بتطبيق أمثل على مستوى الممارسة، التي لا يجب أن تبقى على عاتق أجهزة إنفاذ القانون لوحدها، بل هو أمر يستوجب تكثيف الجهود والعمل الجماعي، بين السياسة الجنائية وباقي السياسات العمومية للدولة في إطار التقائية محكمة وقوية.
وتجدر الإشارة إلى أن اشغال هذه الندوة عرفت حضور مختلف الفاعلين والمتدخلين في عدالة الأحداث من قطاعات حكومية ومؤسسات أمنية وغيرها.
ويندرج هذا المشروع في إطار تحسين ظروف إيواء النزلاء الشباب الذي انطلق تنفيذه في أكتوبر من سنة 2021، بتمويل من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل التابع لوزارة الخارجية بالسفارة الأمريكية بالرباط.
كما عرفت هذه الندوة عرض النتائج الرئيسية للبرنامج، وكذا مختلف الأنشطة التي تم تنظيمها لفائدة النزلاء الشباب بالمؤسسات السجنية، والتي شملت الخدمات المقدمة لفائدة الأحداث بمؤسسات الإيواء إلى جانب تعزيز التنسيق، والتوصيات الخاصة بتعديلات مسطرة القانون الجنائي، فضلا عن مخرجات الحملة الترافعية.