تعيش باريس حالة صعبة وحرجة في محاولتها لخلق توازن في علاقاتها مع المغرب والجزائر معا، وفقا لما ذكرته صحيفة “ليكسبريس” الفرنسية في حوارها مع المؤرخ الفرنسي، بيير فيرميرين.
وفي ظل التغيرات الجيوسياسية الراهنة والتحديات، تقف باريس اليوم على مفترق طرق، إذ تواجه تحدياً في توازن علاقاتها بين المغرب والجزائر، خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بقضية الصحراء.
وفي هذا السياق، أشار المؤرخ الفرنسي بيير فيرميرين، إلى أن العلاقات الفرنسية-الجزائرية لم تشهد تحسنا ملحوظا، بينما يبرز المغرب قضية الصحراء كأولوية في تعزيز علاقاته مع فرنسا، في مقابل ذلك تجد فرنسا نفسها، مضطرة للمناورة بين دعم تطلعات المغرب والحفاظ على علاقة متوازنة مع الجزائر.
وفي ذات السياق، تواجه فرنسا تحديا آخر مرتبطا بالوضع الداخلي الفرنسي، المعروف بوجود جالية جزائرية كبيرة في فرنسا، الأمر الذي يضيف طبقة أخرى من التحديات أمام الدبلوماسية الفرنسية. من ناحية أخرى، يحتفظ المغرب بمكانته كحليف استراتيجي للغرب وكبوابة فرنسية نحو إفريقيا، مما يجعل العلاقات الفرنسية-المغربية ذات أهمية خاصة.
وفي تطور ملفت، يطالب المغرب بموقف رسمي واضح من فرنسا تجاه قضية الصحراء، مشابها للمواقف التي اتخذتها دول أخرى مثل الولايات المتحدة. هذا الطلب يضع فرنسا أمام تحد جديد، إذ تسعى للتوافق مع قرارات الأمم المتحدة وتجنب تأجيج التوترات مع الجزائر.
وفي سياق آخر، تسعى فرنسا لتحقيق تقارب دبلوماسي مع المملكة المغربية،يظهر ذلك جليا بحسب خبراء، من خلال تصريحات وزير الخارجية الفرنسي، ما قد يعكس اتجاها نحو اعتراف رسمي بسيادة المغرب على الصحراء.
ومن المتوقع أن تكون زيارة وزير الخارجية ستيفان سيجورني إلى المملكة المغربية خطوة هامة تظهر التطورات الجديدة في العلاقات الفرنسية-المغربية.
هذا وتقف فرنسا أمام قرارات حاسمة قد تحدد مستقبل علاقاتها في شمال إفريقيا، فالإعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، يبدو أنه في يد الرئيس إيمانويل ماكرون، لن يكون مجرد خطوة دبلوماسية، بل سيكون أيضا تعبيرا عن توجه فرنسا الجديد في التعامل مع التحديات الجيوسياسية المعقدة في المنطقة.
للإشارة، يستعد وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، للقاء نظيره المغربي ناضر بوريطة، الإثنين في العاصمة الرباط، في مسعى لتحسين العلاقات بين البلدين بعد سلسلة من الأزمات الدبلوماسية.

