شبه الكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس السوق السياسية في المغرب بـأسواق الفراجة، حيث يكثر مروضو القرود والحكواتيون والبلهلوانيون وتجار التوابل والحرفيون.. .
وقال كوكاس إن السوق السياسية بالمغرب يسودها منطق “كل يلغي بلغاه”، حيث انتقل الفعل السياسي من السمو، حيث يجتمع الفكر والسياسية والإبداع، بنبركة وعلال الفاسي وبنجلون وبلافريج نموذجا، إلى الانهيار الكلي بسبب غياب الشخصية الكاريزماتية التي تتمتع بالاحترام والإجماع والتأثير الروحي.
وأكد الكاتب والإعلامي المغربي أن الشعبوية والتقنوقراط صارتا مصدرا للزعامة السياسية في المغرب.
وأضاف كوكاس أن الشعبوية في المغرب وصلت مداها في عهد شباط، ثم جاء عهد التقنوقراط الذي ينظر إليه كمخلص من كل المشاكل انطلاقا من الحواسيب والماكيت، دون خلفية ثقافية.
ودون لغة خشب، قال الكاتب المغربي إن العبث السياسي الحاصل اليوم مرده إلى تصدر المفسدين للسياسة وتحكمهم في الأحزاب.
وقال إن الأمر كارثة كبرى وسط إجماع على تجذر الفساد في غياب إرادة حقيقة لمحاربته.
وعاد الكاتب والإعلامي إلى حرب الرمزيات في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حيث كانت خطابات الأخير رسائل مشفرة يلتقطها من يهمهم الأمر، في مقابل مداخلات قوية لولعلو أو محمد الخليفة، عن حزبي الاتحاد والاستقلال، أو للراحل بنسعيد آيت يدر.
وتابع أن السياسة في ذلك الوقت كانت تمارس بشكل سام بين كبار رحلوا عن دنيانا دون أن يتركوا شيئا إلا شقق صغيرة، كفقيدي اليسار عبد الرحمان اليوسفي وبنسعيد آيت يدر، حيث لم يكن هاجس ممارسة السياسة هو مراكمة الأموال و”لهطة الفلوس”، وفق تعبير كوكاس.
في مقابل سمو ساسة الماضي الجميل، يقول المتحدث ذاته أن “دابا كيدخلو كيزربو على الفلوس خايفين لا يزربو عليهم”.
وتساءل كوكاس عن ثروات العديد من السياسيين جاؤوا للسياسة بأجور معروفة، ثم صاروا يمكلون الفيلات والسيارات الفارهة والضيعات.
ووضع الكاتب المغربي سؤال: “من أين لك هذا؟” في وجه هؤلاء.
وأضاف كوكاس أن السياسة تحولت من مجال لصناعة الوعي وتغيير واقع الناس إلى مجال للاغتناء ومراكمة الثروات.
وأكد كوكاس أن دوافع ولوج السياسة اليوم والصراع حول السلطة هو “كيف أسمن نفسي وأسمن أولادي”، وفق تعبير الكاتب المغربي.
ثم عاد كوكاس لقضية “الكوميسير تابت”، حيث كانت الأحزاب قوية، واستأسدت الصحف الحزبية في وجه الدولة، لأنها كانت متأكدة من عدم وجود “الكوميسير تابت” داخلها، أي الفساد بشكل دقيق.
في مقابل ذلك، اليوم الدولة عبر تقارير المجلس الأعلى للحسابات تفضح فساد الأحزاب والنخب السياسية، يقول كوكاس، حيث فقدت الهيئات السياسية المناعة من نهب المال العام.
وانتقد المتحدث ذاته خلود الزعامات السياسية على رأس الأحزاب.
في سياق متصل، أكد كوكاس أن ضعف الصحافة في المغرب مرده بشكل كبير لضعف مصادرها داخل الأحزاب السياسية، حيث فقدت صاحبة الجلالة لمصادر رصينة في مقابل عناصر تمارس “النميمة السياسية”.
وختم كوكاس متسائلا عن تحول الأحزاب من المعارضة الحقيقة للدولة إلى” تلميذ يأكل الطباشير”، وفق كوكاس، في غياب مشاريع حقيقة ومؤتمرات ذات جودة فكرية وتنظيمية.

