حسم القضاء المغربي بشكل نهائي وقطعي الجدل الذي رافق رئاسة نادي شباب المسيرة الرياضي لكرة القدم، بحكم قضائي يقضي بأحقية علي بيدا في قيادة سفينة النادي، ليضع بذلك حداً لنزاع قانوني وإداري مرير استمر لأزيد من عام ونصف، وأرخى بظلاله على استقرار ممثل الأقاليم الجنوبية في البطولة الوطنية.
وتعود فصول هذا الملف إلى الجمع العام العادي المنعقد بمدينة العيون في 27 شتنبر 2024، حيث نال علي بيدا ثقة أغلبية المنخرطين لانتخابه رئيساً جديداً. غير أن عدم حصول المكتب المسير المنتخب على “الوصل النهائي” من السلطات المختصة آنذاك، فتح الباب أمام استمرار “لجنة تصريف الأعمال” في تدبير شؤون النادي، وهو الوضع الذي أدخل الفريق في دوامة من الترقب وعدم الاستقرار الإداري والرياضي.
وبصدور هذا الحكم القضائي النهائي، تتبدد كل الشكوك القانونية، ليصبح علي بيدا الرئيس الشرعي والوحيد للنادي، وهو ما يفرض على الجهات الإدارية استكمال المساطر لتمكين المكتب المنتخب من صلاحياته كاملة.
وفي أول خروج إعلامي له عقب صدور الحكم، صرح علي بيدا، أن كلمة القضاء كانت هي الفيصل لإنهاء كافة الإشكالات التي عرقلة مسار النادي. واعتبر بيدا أن هذا الحكم ليس “انتصاراً شخصياً”، بل هو بداية مرحلة جديدة لشباب المسيرة، شعارها “العمل الجاد وتغليب مصلحة الفريق فوق أي اعتبارات ضيقة”.
وأضاف الرئيس الشرعي للنادي أن خارطة الطريق المقبلة ستتركز على “لمّ شمل” كافة مكونات النادي، والانفتاح على الشركاء والفاعلين الاقتصاديين بالجهة، مع إعطاء أولوية قصوى لتطوير مدرسة الفئات الصغرى ودعم الفريق الأول تقنياً ومادياً، لاستعادة مكانة النادي الطبيعية في صفوف الكبار.
خلف هذا الحكم القضائي موجة من الارتياح في أوساط جماهير “فارس الصحراء” بمدينة العيون، التي عانت من تذبذب نتائج الفريق وتشتت قراره الإداري طيلة الشهور الماضية. وينتظر المتابعون للشأن الرياضي أن يسهم هذا الاستقرار القانوني في جلب مستشهرين جدد وضمان سيولة مالية كفيلة بإخراج النادي من أزماته، والتركيز حصراً على المستطيل الأخضر.
ومع طي صفحة المحاكم، تبدأ اليوم معركة أخرى لعلي بيدا ومكتبه المسير؛ معركة “إعادة الهيكلة” وتنزيل مشروع رياضي احترافي يليق بتاريخ شباب المسيرة وبطموحات جماهيره في الصحراء المغربية.

