تستمر انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات الجزائرية في مخيمات تندوف ضد المدنيين الصحراويين، والتي تكشف عن وجود سياسة ممنهجة من قبل الجيش الجزائري تستهدف احتواء وعزل المخيمات وممارسة القمع والترهيب ضد سكانها، بما في ذلك استخدام القوة المفرطة والأسلحة الثقيلة.
وفي هذا السياق، فالحادث الأخير، الذي استهدف مجموعة من المنقبين عن الذهب الصحراويين، من خلال استخدام طائرة مسيرة مسلحة جزائرية، على بعد حوالي 130 كيلومترا شرق معسكر ما يسمى بمخيم “الداخلة على بعد حوالي 300 كيلومتر من الرابوني، يظهر مدى خطورة انتهاك الجارة الشرقية لحقوق الإنسان والمساس بالحياة العامة للمدنيين.
وقد أسفر الحادث، عن سقوط عدة ضحايا من بينهم، حالتا وفاة، وهما : ماجيدي عدة إبراهيم حميم من قبيلة أهل قاسم وبراهيم ، ابن “وزير الري المزعوم ” للكيان الوهمي البوليساريو، المقيم في ما يسمى بمخيم “السمارة” بمخيمات تندوف، والبلال هيدس.
ولم يكن الأمر مجرد حادث استهدف مدنين فالجزائر دأبت على ذلك من خلال وقائع سابقة، لكن أيضا الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه سكان المخيمات، يدفعهم للانخراط في أنشطة غير قانونية مثل التنقيب عن الذهب وتهريب الوقود للبقاء على قيد الحياة، نتيجة الحرمان من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وفرص العمل والتنقل.
وفي تصريح لموقع “فبراير”، قال محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، إن “تكرار حوادث القتل والتصفية التي يرتكبها الجيش الجزائري في حق المحتجزين العزل في مخيمات تندوف يؤشر على سياسة ممنهجة لدى الجيش الجزائري هدفها إحكام القبضة الأمنية ومحاصرة المخيمات بهدف عزلها عن العالم الخارجي حتى لو اقتضى الأمر إعمال الذخيرة الحية بما في ذلك القذائف الصاروخية والقصف عبر الطيران العسكري”.
وأوضح عبد الفتاح متابعا في السياق عينه، أن “ما يميز الاستهداف الأخير هو عدد الضحايا الكبير سواء من القتلى أو الجرحى فضلا عن استمرار العملية العسكرية التي استهدفت مدنيين عزل لساعات طويلة وشملت أكثر من موقع بما في ذلك مواقع استراحة المنقبين”.
وتابع سالم عبد الفتاح، على أن “الأخطر هو استهداف السيارات التي كانت تقل الجرحى وضحايا هذه العملية ما يؤكد النية المبيتة لدى الجيش الجزائري لتصفية هؤلاء الشباب المنتمين إلى مخيمات تندوف بهدف إحداث حالة من الهلع والخوف والإرهاب في أنفسهم وثنيهم عن التفكير في مغادرة المخيمات وتجاوز حالة الحصار المفروضة عليهم”.
وأشار المتحدث نفسه، أن “هذه العملية تكشف زيف الدعاية الانفصالية التي تروج لها الجزائر والتي تدعي من خلالها بوجود تفويض لسلطاتها لصالح البوليساريو في حين أن تدخلات الجيش الجزائري المتواترة تثبت أن الجزائر هي من يحكم سيطرتها ويبسط سلطتها على المخيمات وهي من يفرض بالقوة تنظيم الجبهة الانفصالية”.
وأبرز الحقوقي، أن “شباب مخيمات تندوف يجدون أنفسهم مجبرين على خوض غمار أنشطة معيشية من قبيل التنقيب عن الذهب وتهريب المحروقات بعد حرمانهم من حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية حيث تغيب فرص الشغل والاندماج كما يحرمون من فرص التملك ويتم التضييق على حريتهم في التنقل”.