في مشهد عسكري مترع بطعم الكراهية، أطلق الجنرال سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الجزائري، تحذيراته الوعيدة بشأن ما أسماها “حروب الجيل الخامس” والمؤامرات الخارجية المزعومة التي تحاك ضد الجزائر. تلك الأصوات الجوفاء التي تنبعث من أعماق المؤسسة العسكرية، محاولة إشاعة الرعب في نفوس الجزائريين.
ففي محاولة يائسة لإسكات أي صوت معارض، يلجأ شنقريحة إلى تكرار الأسطوانة الدعائية المعهودة، متهما “الأطراف الحاقدة” بالسعي لزعزعة استقرار البلاد من خلال “الممارسات الخبيثة” على شبكات التواصل الاجتماعي.
لكن ما يغفله الجنرال المُسن، هو أن الخوف الحقيقي الذي يعتصر قلوب الجزائريين لا يأتي من أي عدو خارجي، بل من جيشهم نفسه، ذلك الجيش الذي لطالما وجه بنادقه نحو مواطنيه، مشعلا نيران الفتنة والحقذ والكراهية اتجاه شعب شقيق.
فمنذ استقلال الجزائر، عاش شعبها في مناخ من الترويع والترهيب، حيث استحوذت قيادة الجيش على زمام السلطة، رافضة أي محاولة للمساس بهيمنتها، حتى لو كان ذلك على حساب دماء الأبرياء.
أحداث الثمانينات والتسعينات المأساوية، التي خلفت آلاف الضحايا والمفقودين، ما زالت عالقة في ذاكرة الجزائريين، شاهدة على جرائم الجيش “البشعة”.
اليوم، يقف الجنرالات المُعمّرون، الذين تتراوح أعمارهم بين السبعينيات والتسعينيات، على منصات الخطابة، يتحدثون عن “حروب الجيل الخامس” بينما هم أنفسهم عاجزون عن التعامل مع تقنيات العصر الحديث.
قادة جيش مترد، ساهموا في تخريبه بفساد السلطة والقبلية والجهوية، حتى أصبح معنويات قواته في أدنى مستوياتها، كما كشف تقرير سري لوزارة الدفاع.
في هذا المشهد المأساوي، تظهر مطالب الجنرالات بالتعبئة لمواجهة “المؤامرات الخارجية” مجرد ستار دخاني، يحجب الحقيقة المرة، وهي أن الجزائريين لن ينتظروا أي دعوة لتأمين حدودهم من الأعداء الحقيقيين، فهم على دراية تامة بأن العدو الأكبر يسكن داخل جدران القصور العسكرية، حيث تصنع عواصف الخوف لإخضاع الشعب لسلطان البنادق.
عبد الوهاب بن زعيم، السيناتور الجزائري والقيادي في حزب جبهة التحرير الوطني “أفلان”، عبر من خلال تصريحاته العدائية، تجاه المغرب واصفا إياه بـ “العدو”، داعيًا إلى فرض تأشيرة دخول على جميع المواطنين المغاربة القادمين إلى الجزائر، بما في ذلك من يرتدي “القبعة المغربية أو الإسرائيلية”، على حد تعبيره، في إشارة إلى العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل.
وتأتي هذه التصريحات “المثيرة للجدل” في سياق “العداء” التي تكنه الجارة الشرقية، للمملكة المغربية، على مدى سنوات.