في تطور لافت يسلط الضوء على التحديات التي تواجه برنامج الدعم الاجتماعي المباشر في المغرب، كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، عن تلقي أكثر من مليون شكوى من مواطنين يدّعون إقصاءهم من الاستفادة من البرنامج.
هذه المعطيات، التي جاءت في رد الوزير على سؤال كتابي للفريق الحركي بمجلس النواب، تثير تساؤلات جدية حول آليات الاستهداف وشمولية برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
أوضح لقجع أن الشكاوى البالغ عددها أكثر من مليون وردت عبر مركز النداء المخصص للبرنامج، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي وراء الإقصاء المزعوم هو ارتفاع المؤشر الاجتماعي للمشتكين.
ويعتبر هذا المؤشر المعيار الأساسي الذي تعتمده الحكومة في تحديد الأسر المستحقة للدعم.
ومما يزيد من أهمية هذه الأرقام أنها لا تشمل سوى المواطنين القادرين على التواصل عبر الهاتف، ما يرجح أن يكون العدد الفعلي للمتضررين أكبر، خاصة وأن العديد من المواطنين يلجؤون إلى تقديم شكاواهم مباشرة لدى السلطات المحلية المختصة.
في مواجهة هذا الكم الهائل من الشكاوى، أكد لقجع أن الحكومة عبأت موارد بشرية مهمة بهدف معالجة الشكايات والتظلمات وطلبات المعلومات. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولة الحكومة لتدارك الثغرات وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
تطرق الوزير أيضاً إلى الإطار القانوني والتنظيمي للبرنامج، مشيراً إلى أنه عالج الإشكاليات المتعلقة بالأزواج في حالة طلاق. فقد حدد البرنامج تراتبية المستفيدين من إعانات الحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة، بحيث يعود تسجيل الأولاد ضمن طلب الاستفادة إلى الأم أو الأب الحاضن. وبالتالي، تُصرف مبالغ الإعانات المستحقة إلى الحساب المفتوح باسم الطرف الحاضن، في محاولة لضمان وصول الدعم إلى من يتولى رعاية الأطفال فعلياً.
يأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه المملكة إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، تنفيذاً للتوجيهات الملكية الرامية إلى تعميم التغطية الاجتماعية. إلا أن حجم الشكاوى يثير تساؤلات حول دقة وشمولية المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين، وما إذا كانت هناك حاجة لمراجعتها.
كما يطرح الموضوع إشكالية التوازن بين الاستهداف الدقيق وتفادي إقصاء الفئات المحتاجة. فبينما تسعى الحكومة إلى ترشيد النفقات وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، يبدو أن المعايير الحالية قد تكون صارمة إلى حد يخرج بعض الأسر المحتاجة من دائرة الاستفادة.
مع استمرار تدفق الشكاوى، يبدو أن الحكومة أمام تحدٍ كبير يتمثل في إعادة النظر في آليات الاستهداف، دون المساس بجوهر البرنامج وأهدافه.
وقد يتطلب ذلك مراجعة المؤشر الاجتماعي وعتبات الأهلية، أو إدخال معايير إضافية تراعي الظروف الخاصة لبعض الفئات.
ويبقى الرهان الأكبر هو تحقيق التوازن بين شمولية البرنامج وفعاليته، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ويعزز ثقة المواطنين في منظومة الحماية الاجتماعية، التي تعتبر ركيزة أساسية في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة في المملكة.

