كشف عبد الوهاب الكاين، رئيس المنظمة الأفريقية لمراقبة حقوق الإنسان (Africa Watch)، معطيات مثيرة حول قضية الصحراء ومطالب جبهة البوليساريو بتقرير المصير، حيث أثار الكاين تساؤلات عميقة حول شرعية هذه المطالب وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع.
وأوضح الكاين في بداية حديثه أن الهدف من إثارة هذا النقاش هو “إثارة نقاش هادئ وبناء بعيدا عن ضوضاء المساجلات العقيمة” حول مبدأ تقرير المصير في الحالة الصحراوية. وأشار إلى أن الجدل الحاد حول هذه القضية قد أدى إلى “اختلاط الأوراق” بالنسبة للباحثين والصحراويين وأصحاب المصلحة الآخرين.
وفي تحليله للوضع، شدد رئيس Africa Watch على ضرورة فهم الأسباب الجذرية للنزاع وتداعياته المختلفة. وقال: “لا بد من تناول مختلف قضايا النزاع بالتحليل المعمق ليستوعب الجمهور من المسؤول عن تعطل مصالح الصحراويين وبطء الاستجابة لتطلعاتهم في لم الشمل والاستقرار والأمن المستدام.”
وفيما يتعلق بمفهوم تقرير المصير، أثار الكاين عدة نقاط مثيرة للاهتمام. أولاً، أشار إلى أن إعلان منح الاستقلال للأقطار والشعوب المستعمرة الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1960 كان يهدف إلى إنهاء الاستعمار الأجنبي. ومع ذلك، تساءل عن مدى انطباق هذا المبدأ على الحالة الصحراوية، مشيراً إلى أن “إقليم الصحراء كان مستعمراً إسبانياً والمطالبات بإدراج الملف بلجنة إنهاء الاستعمار والمسائل السياسية الخاصة، كانت مبادرة مغربية خالصة لاسترداد أراضيها.”
ثانياً، شكك الكاين في وجود مقومات “شعب” متميز في منطقة الصحراء. وقال: “لا تجد صلات وثيقة بالأرض وليسوا سكاناً أصليين، فضلاً عن انعدام التماسك الاجتماعي والثقافي لفترات طويلة من تاريخ مكونات مجتمع الصحراء.” وأضاف أن التناحر والصراعات القبلية قد أعاقت أي إمكانية للتوافق على شكل من أشكال التنظيم والاستقرار.
وفي نقطة مهمة، أشار الكاين إلى انتشار العنصر الصحراوي في دول مختلفة مثل المغرب وموريتانيا والجزائر، مما يجعل من الصعب تحديد هوية موحدة أو مطالبة بتقرير المصير.
وفيما يتعلق بمسألة الأقليات، رفض الكاين فكرة تصنيف الصحراويين كأقلية في المنطقة. وقال: “لا أعتقد أن ما تم سرده يكفي لتصنيف الصحراويين كأقلية في فضاء يتسيد فيه الصحراويون مشهده السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي.”
وانتقد الكاين بشدة ما وصفه بـ “استماتة تنظيم البوليساريو من أجل تبني تقرير المصير المفضي للانفصال”، مشيراً إلى أن التنظيم لا يمثل غالبية الصحراويين، خاصة أولئك الذين يعيشون في الأقاليم الجنوبية للمغرب ويشاركون في الحياة السياسية والمدنية للبلاد.
وفي ختام تصريحه، خلص الكاين إلى أن “البوليساريو لا يمكنها بأي حال من الأحوال كسب معركة تطبيق تقرير المصير”، مستشهداً بعدة أسباب منها عدم سيطرتها إلا على أقلية محتجزة في المخيمات، وعدم وجود مقومات “شعب” موحد، والاختلافات الكبيرة بين القبائل الصحراوية.
وأكد الكاين أن الحل يكمن في الحوار والتعاون مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي متوافق عليه لإنهاء معاناة الصحراويين.

