رئيس جماعة الداخلة يفند “إشاعات” نزع الأراضي ويوضح بشأن “المخطط التوجيهي”
هل ينهي “التصميم التوجيهي” الجديد أزمة السكن بالداخلة أم يفاقم المخاوف؟ سؤال يضع المجلس الجماعي في مواجهة مباشرة مع مستفيدين سئموا الانتظار لـ20 عاما على حد تعبيرهم، وبينما يفند الرئيس “إشاعات” نزع الأراضي، تؤكد التنسيقيات أن وضعها الاجتماعي لم يعد يحتمل المزيد من ما وصفته بـ”الوعود الشفهية”.
وفي هذا السياق، وخلال اجتماع مع التنسيقيات، أكد رئيس جماعة الداخلة، الراغب حرمة الله، أن الجدل المثار حول المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية وما رافقه من شائعات بشأن نزع أراضي المواطنين أو المساس بحقوقهم العقارية “لا يستند إلى أي أساس”، مشدداً على أن المجلس الجماعي لم يتخذ أي قرار من شأنه تجريد الساكنة من ممتلكاتها، وأن ما يتم تداوله لا يعدو أن يكون “إشاعات تثير البلبلة والخوف بين المواطنين”. وتأتي هذه التصريحات في سياق النقاش الذي أعقب مصادقة المجلس على مراجعة مخطط التهيئة العمرانية خلال دورة استثنائية.
واستهل حرمة الله حديثه بالدعوة إلى التثبت من الأخبار قبل تداولها، مستشهداً بقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا…”، معتبرا أن نشر معلومات غير دقيقة حول وثائق التعمير قد يؤدي إلى خلق حالة من الهلع في صفوف الساكنة، ويؤثر على استقرارها النفسي والاجتماعي.
وأوضح رئيس الجماعة أن هناك خلطا بين “المخطط التوجيهي” و”تصميم التهيئة”، مبرزا أن المخطط التوجيهي عبارة عن وثيقة استراتيجية تعدها الوكالة الحضرية بتنسيق مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، وتهدف إلى رسم التصور العام لتنمية مدينة الداخلة خلال الـ25 إلى 30 سنة المقبلة، دون أن يكون لها أي أثر مباشر على الملكيات العقارية أو حقوق المواطنين في أراضيهم.
وقال: إن الوثيقة تندرج ضمن رؤية استشرافية لمواكبة التحولات العمرانية والاقتصادية التي تعرفها الداخلة، خاصة في ظل المشاريع الملكية الكبرى التي عززت مكانة الجهة كوجهة للاستثمار الوطني والدولي، وأسهمت في استقطاب مستثمرين ومشاريع جديدة.
وفي معرض رده على المخاوف التي أثيرت بشأن بعض التجزئات السكنية، أكد حرمة الله أن المجلس الجماعي يواصل بشكل عادي دراسة ملفات منح رخص البناء بعدد من التجزئات بالمدينة، معتبرا أن استمرار معالجة هذه الملفات يكذب الادعاءات التي تتحدث عن سحب الأراضي أو إلغاء حقوق المستفيدين.
وشدد رئيس الجماعة على أن المجلس “لم يمنح لأي جهة الحق في نزع أراض من المواطنين”، وأن الأراضي التي استفاد منها السكان خلال السنوات الماضية ستظل محفوظة الحقوق، مضيفا أن المنتخبين يتحملون مسؤوليتهم في الدفاع عن مصالح الساكنة وليس المساس بها.
كما نفى بشكل قاطع ما راج بشأن تغيير وظيفة سوق المسيرة أو إزالة السوق لإقامة عمارات سكنية، مؤكداً أن السوق سيظل قائماً وأن ما يروج في هذا الصدد مجرد إشاعات، مبرزاً أن المجلس أمضى أشهراً في مواجهة الأخبار الزائفة التي تستهدف إثارة القلق بين التجار والساكنة.
وأكد حرمة الله أن جماعة الداخلة ظلت، منذ بداية الولاية الانتدابية الحالية، منفتحة على معالجة مختلف القضايا التي تهم المواطنين، من قبيل الماء والكهرباء والأسواق العمومية والبنيات التحتية، مشيراً إلى أن المجلس لم يتردد في مناقشة الملفات الشائكة بكل شفافية، بعيداً عن أي حسابات سياسية أو انتخابية.
وختم رئيس جماعة الداخلة بالتأكيد على أن المجلس سيواصل العمل وفق اختصاصاته القانونية والدستورية، داعيا المواطنين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الإشاعات، حفاظاً على السكينة العامة وضماناً لاستمرار الأوراش التنموية التي تعرفها المدينة.
وخلال اللقاء الذي جمع ممثلي التنسيقيات برئيس المجلس الجماعي للداخلة، طالب ممثلو المستفيدين بوضع حد لـ”الغموض” الذي يلف ملفهم، مؤكدين أن وضعيتهم الاجتماعية لم تعد تحتمل المزيد من التسويف، ولخص المتحدثون معاناة دامت لأكثر من عقدين من الزمن.
وفي السياق نفسه، أكد المستفيدون أن فئات واسعة من الساكنة تعاني من ثقل مصاريف الكراء التي تلتهم الجزء الأكبر من مداخيلهم الشهرية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تزداد تعقيدا مع تكاليف دراسة الأبناء ومتطلبات الحياة اليومية. “نحن هنا لنحمل خبرا يقينا للناس الذين ينتظروننا في الشارع، كفى من الوعود، نريد أن نعرف هل هناك مخطط حقيقي سيطبق أم مجرد هضرة؟”، يقول أحد المتحدثين.
أثار المستفيدون تساؤلات جوهرية حول “المخطط التوجيهي” الجديد ورؤية 2050، ومدى إدراج تجزئاتهم ضمن هذه المخططات التي يُنتظر التأشير عليها من طرف السلطات المركزية بالرباط.
وشدد المحتجون على ضرورة الوضوح: هل المخطط مصادق عليه وسيدخل حيز التنفيذ؟ أم أنه لا يزال حبيس الرفوف الإدارية؟ مؤكدين أنهم يرفضون أن تضيع سنوات أخرى من أعمارهم في انتظار قرارات قد تتطلب “50 سنة” إضافية لتطبيقها.
وفي رسالة واضحة ومباشرة، أكد ممثلو التنسيقيات أنهم يقدّرون سياسة “الباب المفتوح” التي ينهجها رئيس المجلس البلدي وتضامنه مع الساكنة، لكنهم أوضحوا في الوقت ذاته أن “المسؤولية لها حدود”.
وأشار المتحدثون إلى أنه في حال تبين أن القرار النهائي ليس بيد المجلس البلدي، فإنهم مستعدون لـ”دق أبواب كبار المسؤولين وأهل القرار الحقيقي” الذين يملكون سلطة التأشير والتنفيذ، لضمان استرجاع حقوقهم المشروعة.
ورغم إشادة الحاضرين بالدور الذي يلعبه رئيس المجلس البلدي وتمثيله للساكنة، إلا أنهم شددوا على أن “الصدق هو المطلب الأساسي”. فالمواطنون الذين قدموا من مناطق مختلفة، يطالبون بـ”كلام صحيح” يطمئن.

