ما يزال ملف تجنيد جبهة البوليساريو الانفصالية لأطفال في عمر الزهور في أعمال عسكرية وأمنية تفوق سنهم بكثير، يستأثر باهتمام نشطاء وحقوقيين رافضين لهذه الممارسات التي تضرب حق الطفولة عرض الحائط، وتخرق المواثيق الدولية المعمول بها.
عمر خنيبيلا، صحافي وإعلامي سابق بالبوليساريو، يرى أنه “رغم تجريم كافة الاتفاقيات الدولية لتجنيد الأطفال؛ فإن قيادة البوليساريو تتعمد مواصلة استغلال الأطفال الصحراويين القصر”، مضيفا: “فمنذ أن بدأ مشروع العصابة الانفصالية للجبهة؛ كانت الأولوية هي انخراط الأطفال في المؤسسة العسكرية، والعمل على إرسالهم إلى مختلف المدارس العسكرية، وتأهيلهم وتجهيزهم خدمة لأفكار القيادة، في مشهد يتنافى وطموحات أولئك الأطفال في الدراسة والتعلم، والتكوين في مجالات علمية وغيرها”.
وتابع خنيبيلا، وفق تصريح له خص به موقع “فبراير.كوم”، أنه “على امتداد عقود؛ كانت تجربة العديد من العسكريين السابقين بجبهة البوليساريو تتحدث عن فترة الانخراط الأولى؛ حيث يروي أصحابها بكل أسى عن استغلال واضح عملت من خلاله قيادة الجبهة على تلقين الأفكار لهم بشكل مبكر”.
المصدر نفسه أوضح أن الكيان الوهي عمل، أيضا، على “إبعادهم عن ذويهم لفترة طويلة، ما يسمح للطفل باستيعاب أفكار راديكالية وعدوانية، تؤسس للفكر الحقيقي وللشكل الذي يسمح له أن يكون في خدمة تلك عصابة الرابوني”.
الإعلامي ذاته كشف أن “تجنيد الأطفال بجبهة البوليساريو يعد استثناء مقارنة بالتجارب الأخرى في مختلف المناطق، نظرا لاستمرار الوضعية وعدم العمل دوليا على التوجه بشكل مباشر للبحث والتحقيق، وغياب واضح لعمل الفعاليات الحقوقية الدولية في التحسيس بخطورة استمرار تجنيد الأطفال بالمخيمات”.
من جانب آخر، يشرح خنيبيلا، “فاستغلال الأطفال من طرف قيادة البوليساريو لا يقتصر على تجنيدهم فقط، بل يأخذ شكلا آخر يتعلق باستهداف واضح للطفل بالمناطق الصحراوية، قصد تأطيره وإقحامه بشكل مبكر خدمة لخطاب تضليلي، ما يضعه أمام خطر السقوط في فخ عمليات الاستهداف، التي يقودها أتباع قيادة البوليساريو داخل الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية”.
هذا ولم يفوت المصدر المذكور الفرصة دون القول إن “العقود الماضية سجلت أعدادا كبيرة للأطفال القصر الذين راحوا ضحية لفكر وخطاب البوليساريو، ما يتسبب لهم في مشاكل مختلفة؛ كالهدر المدرسي أو المتابعات القضائية”.
وخلص الإعلامي السابق بالبوليساريو، في ختام تصريحه، إلى أن “عملية استهداف الأطفال، سواء بتجنيدهم أو تأطيرهم داخل مناطق النزاع، تحتاج إلى متابعة دقيقة لفضح تلك الممارسات، ومحاولة إنقاذ ما تبقى من أطفال بمخيمات تندوف، الذين ينتظرون رفقة ذويهم خبر إيجاد حل نهائي لمشكل الصحراء المغربية؛ وهو ما لا تطمح إليه قيادة الرابوني”

