يتبنى المغرب استراتيجية فريدة للدفاع عن قضيته الوطنية الأولى، الصحراء المغربية. هذه الاستراتيجية، التي تعتمد “الترافع الرقمي”، حيث يتم توظيف وسائل الإعلام الرقمي والشبكات الاجتماعية لنشر الوعي وكشف الحقائق التي تصاحب ملف الصحراء.
وفي هذا الإطار، كشف سيدي سباعي، رئيس الفرع الجهوي لفيدرالية ناشري الصحف بجهة العيون الساقية الحمراء، في حديثه مع وقع “فبراير.كوم”، أن “الترافع الرقمي يتطلب مستوى عالٍ من المهنية والتكوين والتأطير المعرفي، مضيفا في السياق عينه، أن هذه المتطلبات ضرورية لضمان توظيف الترافع الرقمي بالشكل الأمثل وتحقيق أهدافه في خدمة القضايا الوطنية”.
وأكد المتحدث عينه، على أهمية الاستثمار في تطوير مهارات الصحفيين والإعلاميين في مجال الإعلام الرقمي، لتمكينهم من استخدام هذه الأدوات بفعالية في نقل الحقائق وكشف الواقع خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء، و”نخص بالذكر مايقع في مخيمات تندوف”.
وأوضح في السياق عينه، الدور الهام الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في كشف الحقائق، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء، فقد ساهمت هذه الوسائل في تسليط الضوء على الواقع الحقيقي لمخيمات تندوف والمعاناة التي يعيشها سكانها على مدى خمسة عقود.
وأردف، السباعي، أن “استعراض الحقائق عبر المنصات الرقمية أصبح يشكل تحديا كبيرا لقيادة البوليساريو، التي باتت تدرك خطورة انتشار المعلومات الحقيقية بين سكان المخيمات”.
وأشار المتحدث عينه في معرض حديثه، أن الترافع الرقمي الفعال قد ساهم في زيادة الوعي بين سكان مخيمات تندوف حول الواقع المحيط بهم. فقد أصبح هؤلاء السكان أكثر دراية بحالة الاستقرار والتنمية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للملكة المغربية، هذا الوعي المتزايد يشكل تحديا كبيرا لخطاب البوليساريو، مما دفعها إلى محاولات استهداف الصحفيين والتشهير بهم لمنعهم من نقل الحقائق على أرض الواقع.
وفي ذات الصدد، لا شك أن السياق الإقليمي والدولي الحالي فرض تبني هذا المفهوم الجديد من المرافعة حول القضية الوطنية الموسوم ب”المرافعة الرقمية”، على اعتبار أن خصوم الوحدة الترابية لا يدخرون جهدا في توظيف كل الأساليب والأدوات غير المشروعة التي تساعدهم لا محالة على تغليط الرأي العام الدولي في مختلف الهيئات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية وحتى جمعيات المجتمع الدولي حتى يتمكنوا من حشد أكبر قدر ممكن من الدعم.
هذا وتهد عملية الترافع الرقمي حول قضية الوحدة الترابية هي عملية ناجعة، فعالة، مستمرة ومتواصلة لم تنفصل عن السياقات الجيوسياسية الإقليمية والدولية السائدة، وتتطلب حكامة دبلوماسية براغماتية ذكية سياسيا واستراتيجيا.