يتطلع الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026 إلى تسجيل قفزة نوعية في معدلات النمو، مدفوعاً بتفاؤل حكومي كبير ومؤشرات قطاعية إيجابية. وبينما تراهن الحكومة على بلوغ عتبة 5.2% كأعلى معدل نمو منذ سنوات، يطرح خبراء اقتصاديون تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه الأرقام على التسلل إلى “جيوب المواطنين” ومعالجة معضلة التشغيل.
أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن الاقتصاد الوطني يسير في منحى تصاعدي ثابت يعكس نجاعة السياسات العمومية.
وأوضح بايتاس أن لغة الأرقام تكشف انتقالاً تدريجياً من 1.8% في سنة 2022، وصولاً إلى توقعات بـ 4.9% في 2025، لتتوج هذه الدينامية بنسبة 5.2% في 2026.
هذه القراءة الحكومية تستند إلى صمود الاقتصاد أمام الأزمات المتتالية وقدرته على استعادة حيويته، مما يجعل من سقف الـ 5% طموحاً قابلاً للتحقق وليس مجرد رقم استشرافي.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي محمد جدري أن بلوغ هذا الهدف أصبح “في المتناول”. ويعزو جدري ذلك إلى “القاعدة الصلبة” التي شكلتها القطاعات غير الفلاحية، وعلى رأسها صناعة السيارات والطيران، والسياحة، والفوسفاط.
بيد أن “المتغير الحاسم” لسنة 2026، بحسب جدري، هو الموسم الفلاحي الاستثنائي. فبعد سنوات من الجفاف، من المتوقع أن تقفز القيمة المضافة الفلاحية بأكثر من 15%، مع محصول حبوب قد يتجاوز 90 مليون قنطار، مما سيشكل دفعة قوية للناتج الداخلي الخام، ويقرب المغرب من أهداف “النموذج التنموي الجديد” الذي يصبو لنسب نمو تتراوح بين 5% و7% بحلول عام 2030.
في مقابل هذا التفاؤل الرقمي، يضع يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، “النوعية” في قلب النقاش. فبينما يقر بإمكانية الوصول لنسبة 5% أو تجاوزها، فإنه يحذر من الاكتفاء بالاحتفاء بالأرقام الماكرو-اقتصادية.
ويؤكد كراوي الفيلالي أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذا النمو على خفض معدلات البطالة بين الشباب، وحماية المقاولات من الإفلاس، وتعزيز القدرة الشرائية للأسر المغربية. ويرى أن الإشكالية اليوم هي “فجوة الأثر”، حيث قد يتحسن النمو دون أن يلمس المواطن تغييراً حقيقياً في حياته اليومية أو في قوة طبقته المتوسطة.
تجمع المؤشرات على أن المغرب يمتلك اليوم المقومات التقنية والقطاعية لتحقيق طموح 5.2%. ومع ذلك، تظل سنة 2026 سنة الاختبار الحقيقي للسياسة الاقتصادية المغربية في المزاوجة بين “النمو” كرق م إحصائي و”التنمية” كواقع اجتماعي. فهل تنجح الحكومة في تحويل فائض النمو إلى فرص شغل واستقرار اجتماعي، أم ستبقى الأرقام حبيسة التقارير السنوية؟