الرئيسية / نبض المجتمع / عاشوراء بالمغرب.. هل فقدت المناسبة بريقها؟

عاشوراء بالمغرب.. هل فقدت المناسبة بريقها؟

عاشوراء- المغرب
نبض المجتمع
المتدربة: نهيلة بوستة 12 يوليو 2024 - 22:00
A+ / A-

مع اقتراب يوم عاشوراء الذي يصادف العاشر من المحرم، تستعد الشوارع المغربية لاستقبال هذه المناسبة، التي تجمع بين الماضي والحاضر، وبين الروحاني والاجتماعي، تحمل في طياتها تقاليد وطقوسا عريقة متوارثة من جيل لآخر، نابعة من تاريخ المغرب العريق وثقافته الغنية. فهي ليست مجرد يوم عابر في التقويم الهجري، بل رمز من رموز الاحتفالات لدى المغاربة.

في السنوات الماضية، أضحت احتفالات عاشوراء تتخذ مظاهر وملامح جديدة “خطيرة”، قد تهدد بسلامة الأفراد، كإضرام النار (شعالة)، وتفجير المفرقعات في الأماكن العامة، والرشق بالبيض أو ماء “جافيل” أو حمض الكلوريديك “ماء قاطع”. بالإضافة إلى ممارسات غير أخلاقية تتنافى ومبدأ وخلفية يوم عاشوراء، كالشعوذة التي تكثر بشدة خلال هذه الفترة.

أصل يوم عاشوراء:

يعود أصل عاشوراء إلى اليوم الذي أنقذ الله سبحانه وتعالى فيه سيدنا موسى عليه السلام وبني إسرائيل من فرعون وجنوده، فصامه موسى شكرًا لله تعالى، ثم صامه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأوصى أمته بصيامه.

وفي التاريخ الإسلامي، يصادف هذا اليوم ذكرى استشهاد الحسين بن علي، حفيد النبي محمد عليه السلام، في معركة كربلاء. ويُعرف يوم العاشر من المحرم بيوم عاشوراء تعظيمًا له.

الاحتفال بعاشوراء بالمغرب:

من عادات المغاربة في عاشوراء هي “الشعالة”، حيث تُشعل النيران في الساحات والأحياء الشعبية، ويتجمع حولها الناس يغنون ويرقصون، في أجواء من الفرح والبهجة، هذه الشعلة ترمز إلى نور الهداية والتجدد، وتُذكر الناس بقوة الإيمان.

أما تقليد “زمزم” يقوم البعض برش الماء على بعضهم البعض أو على المنازل، تعبيرًا عن الطهارة والتطهير من الذنوب والأمراض. يُعتقد أن هذا التقليد يجلب البركة والحماية للأسر والمجتمع.

في هذا السياق، قال عبد العاطي لحلو، أستاذ باحث فالأنثروبولوجيا والتراث الثقافي اللامادي، “تعد احتفالات عاشوراء تقاليد متوارثة من فترات كثيرة، ارتبطت بجوانب عديدة، منها الجانب الديني، ومنها ما يرجع إلى الإرث المرتبط بالبحر الأبيض المتوسط”.

وأوضح المتحدث عينه ضمن تصريح لفبراير كوم “أن طرق الاحتفال بعاشوراء تختلف من منطقة إلى أخرى”، مبرزا أن “بعض المناطق تحتفي بتقليد “إمعشارن” وهو كرنفال يعتمد على مجموعة من الوسائل التعبيرية المتنوعة مثل الشعر والإيقاع، يمتد تأثيره هذا إلى القرى والبوادي في جنوب المغرب”.

وأضاف عبد العاطي لحلو، “زيارة المقابر تعد تقليد موسمي ارتبط بعاشوراء”، مواصلا، ” أنه تقليد يرتبط بالجانب الديني قصد تفكر وتذكر الموتى”.

وفي المقابل، أشار المتكلم عينه إلى أن ” تقليد عاشوراء يعتبر في بعض المناطق ذكرى حزينة مقتل الحسين، وهذا التأثير الشيعي، اذ لا يحتفلون بهذه المناسبة ولا تظهر عليهم ملامح البهجة والفرح”.

وفي مدن عديدة تحتفي الأسر بهذه المناسبة عن طريق اقتناء الفواكه الجافة، والألعاب لصغار السن، فضلا عن الغناء والعزف على “الطعارج” و “البندير” باعتبارها الآلات الموسيقية الأكثر شعبية لدى المغاربة.

وحسب لحلو، تتخذ النساء هذه المناسبة كانتصار، ويتمتعن بكامل حريتهم في ذلك اليوم، حيث تردد الأجواق النسائية في مختلف الأحياء والساحات أغاني عديدة مثل “هذا عيشور ماعلينا الحكام الالة”.

احتفالات جديدة “خطيرة”:

أكد الأستاذ الباحث في الأنثروبولوجيا والتراث الثقافي اللامادي أن ” المظاهر التي أضحت تتخذها احتفالات عاشوراء انحرف عن مسارها”.

وتتعدد أشكال الاحتفالات “الجديدة” منها؛ المتفجرات والمفرقعات، الرشق بالبيض والتوابل، وحمض الكلوريديك، وإضرام النار بعجلات السيارات.. كلها مظاهر جديدة أضحت تشكل خطرا كبيرا وتهدد سلامة الأفراد -كما جاء على لسان المتكلم-.

وأشار عبد العاطي لحلو أيضا إلى الجانب الخفي من احتفالات عاشوراء، الذي يرتبط أساسا بالشعوذة، في هذا الإطار، قال “إن السحرة ينشطون بكثرة في هذه الفترة، لأنها تمثل قوى الشر والغدر والانتقام “، مبرزا “أنها فترة تضمن فعالية أعمال الشعوذة، خاصة السحر الأسود”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة