شهدت سواحل مدينة سبتة المحتلة خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس محاولة جديدة لدخول جماعي قام بها حوالي مائتي مهاجر مغربي، بينهم قاصرون وفتيات.
المهاجرون حاولوا الوصول إلى الثغر المحتل عبر السباحة، مستغلين الظروف الجوية غير المستقرة، التي تميزت بوجود ضباب كثيف غطى المنطقة.
وقد أظهرت مشاهد متداولة من وسائل الإعلام لحظات صادمة، حيث كان المهاجرون، وبينهم أطفال، يكافحون للإبحار لمسافات طويلة من الشواطئ المغربية باتجاه سبتة، حيث البعض منهم وصل منهكا إلى الشاطئ الإسباني، فاقدين للقوة اللازمة للمشي بعدما قطعوا رحلة شاقة.
وفور وصولهم، حاول الحرس المدني الإسباني اقتيادهم إلى مراكز الاحتجاز المخصصة للمهاجرين.
وسائل الإعلام الإسبانية قدّرت عدد المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة بنحو 200 شخص، مع التركيز على العدد الكبير من القاصرين بينهم، بالإضافة إلى وجود فتيات.
وعلى الرغم من الطبيعة الصادمة لهذه المشاهد، أشارت بعض التقارير إلى أن هذه الحوادث أصبحت اعتيادية، خاصة مع تكرارها بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.
وتشير المصادر إلى أن المهاجرين استغلوا الظروف الجوية المتمثلة في الضباب الكثيف الذي غطى المنطقة، مما جعل عملية المراقبة البحرية صعبة على السلطات، حيث أن هذا الوضع أتاح الفرصة لهؤلاء الشباب والقاصرين لمحاولة العبور بشكل جماعي في ليلة واحدة.
وعلى الرغم من نجاح بعض المهاجرين في الوصول إلى سبتة، إلا أن آخرين اضطروا للعودة بعد فشل محاولتهم. أما الذين نجحوا في الوصول، فتقوم السلطات الإسبانية حالياً بمحاولة تحديد هوياتهم، حيث يتم الاحتفاظ بالقاصرون منهم في مراكز الاستقبال، بينما يتم ترحيل البالغين إلى السلطات المغربية.
جدير بالذكر أن سبتة المحتلة شهدت في الماضي محاولات جماعية أخرى لدخول المدينة، كانت غالباً تنفذ عن طريق البر، وأغلبها كانت تضم مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. آخر تلك المحاولات سجلت في أبريل 2024، خلال عيد الفطر، حيث حاولت مجموعة مكونة من 200 مهاجر اقتحام السياج المحيط بالمدينة، لكن القوات العمومية المغربية تدخلت لمنعهم.
تُذكر هذه الأحداث بأكبر عملية دخول جماعي للمغاربة إلى سبتة المحتلة، التي وقعت في مايو 2021. حينها، وفي خضم أزمة سياسية حادة بين المغرب وإسبانيا، شارك الآلاف من المواطنين المغاربة، بينهم أسر بأكملها، في محاولة عبور جماعية سباحة ومشياً إلى سبتة.
هذا النوع من المحاولات يعكس الأزمة المستمرة التي يعاني منها العديد من الشباب المغربي، الذين يبحثون عن مستقبل أفضل في أوروبا، ولو كان ذلك عبر مخاطرة بحياتهم في البحر، مستغلين كل فرصة متاحة للهروب من واقعهم الصعب.