في حوار خاص مع موقع “فبراير” تطرق المستشار عن فدرالية اليسار الديمقراطي عمر الحياني إلى التحديات الكبرى التي تواجه المجالس الجماعية في المغرب، وخاصة في فترة ما بعد انتخابات 2021، مع تراجع النخب السياسية وبروز الفساد في المشهد السياسي المحلي.
أكد عمر الحياني أن فريقه كان أول من أثار قضية “الموظفين الأشباح” في مجلس جماعة الرباط، وهي مسألة كانت تُعتبر سابقاً من الطابوهات.
كما أوضح أن هذه المشكلة تعود لوجود عدد كبير من المستشارين الذين ظلوا في المجلس منذ الثمانينيات والتسعينيات، حيث كانت هناك ممارسات متعلقة بتوظيف الأقارب والعائلات.
وأضاف أن تدبير الموارد البشرية كان يتم من طرف العمال والولاة قبل 2015، مما أدى إلى تراكم هذه التجاوزات، ودفع فريقه إلى المطالبة بمحاسبة المسؤولين السابقين، بما في ذلك الولاة والعمال الذين أشرفوا على هذه الموارد.
فيما يخص التدخلات الأخيرة، أكد الحياني أن تقرير المجلس الجهوي للحسابات أظهر عدم وجود تغييرات جذرية في تدبير الموارد البشرية حتى نهاية عام 2023. وأشار إلى أن التصريحات الإعلامية ليست كافية دون اتخاذ خطوات عملية للإصلاح.
و أفاد بأن فريقه تقدم بمراسلة لرئيسة المجلس الحالي، بهدف إدراج دراسة تقرير المجلس الجهوي ضمن جدول أعمال الدورة المقبلة في أكتوبر 2024، لمناقشة الخطوات الواجب اتباعها لإصلاح الوضع الحالي. كما طالب النيابة العامة بتحريك المسار القضائي بناءً على نتائج التقرير والخروقات المرصودة.
يرى الحياني أن الديمقراطية التمثيلية في المغرب تعيش أزمة واضحة، خاصة بعد انتخابات 2021 التي شهدت تدخلاً قويًا للفساد والمال. وأشار إلى تراجع النخب السياسية عن الترشح للمجالس الجماعية، مما أدى إلى تدهور مستوى التدبير الجماعي وظهور شخصيات غير كفؤة في المشهد المحلي.
وعلى صعيد الخدمات، انتقد الحياني حصيلة مقاطعة أكدال الرياض، مشيرًا إلى أن المجلس فشل في تحقيق معظم الأهداف التي وضعها في برنامج العمل، بما في ذلك إنشاء الملاعب القريبة والمرافق الثقافية. وأكد أن تدني الخدمات الإدارية والنظافة يمثل تحديًا كبيرًا، حيث باتت الشكاوى متكررة دون وجود تحرك فعلي لتحسين الوضع.
وختم الحياني بتأكيده على أنه في الدول الديمقراطية، كان من الواجب على المسؤولين تقديم استقالاتهم في حال فشلهم في تنفيذ برامجهم، داعيًا إلى ضرورة إفساح المجال أمام شخصيات جديدة قادرة على تحمل المسؤولية وتحقيق الإصلاحات المطلوبة.