في مشهد يجسد قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، أطلق مجموعة من الشباب الحلاقين بمدينة تطوان مبادرة إنسانية استهدفت أطفال إحدى القرى الجبلية التابعة لإقليم تطوان، وذلك من خلال تقديم خدمات الحلاقة المجانية لهم قبيل عيد الفطر، بهدف إدخال الفرحة إلى قلوبهم ومساعدتهم على الاستعداد لهذه المناسبة الدينية في أجواء مميزة.
وأوضح سفيان عضو من المبادرة أن الفكرة جاءت بشكل عفوي خلال نقاش جمعهم داخل مقر عملهم، حيث اقترحوا إعادة إحياء مبادرة سبق لهم تنظيمها في وقت سابق، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته والتفاعل الإيجابي الذي حظيت به من طرف المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وانطلقت الرحلة نحو القرية الجبلية في ساعات الصباح الأولى، حيث حمل الفريق معدات الحلاقة بعد تعقيمها وتجهيزها بشكل كامل، قبل التوجه إلى المنطقة المستهدفة.
ورغم الصعوبات التي واجهتهم بسبب وعورة الطريق وكثرة الحفر والمنعرجات، فإن ذلك لم يثنهم عن مواصلة المهمة التي حملت في طياتها الكثير من المعاني الإنسانية.
وأكد سفيان مشارك في المجموعة في حديثه لـ”فبراير”، أن الأطفال المستفيدين من المبادرة ينحدرون من بيئة محافظة، ويتابع عدد منهم دراستهم في الكتاتيب القرآنية والمساجد، لذلك تم تقديم قصات شعر بسيطة تتماشى مع رغبات أسرهم وعادات المنطقة.
وأضاف المتحدث ذاته أن أكثر ما أثر فيهم خلال الزيارة هو حجم التحديات التي تعيشها الساكنة المحلية، ومن بينها صعوبة الولوج إلى بعض الخدمات الأساسية، الأمر الذي جعلهم يشعرون بأهمية مثل هذه المبادرات التطوعية في التخفيف من معاناة السكان وإدخال السرور على الأطفال.
وأشار سفيان عضو الفريق إلى أن جميع الأنشطة تمت بموافقة أولياء أمور الأطفال، مؤكدين أن الرسالة الأساسية للمبادرة تتمثل في ترسيخ قيم التكافل والتعاون وخدمة الفئات التي تعاني من صعوبة الوصول إلى بعض الخدمات.
وكشف المتحدث ذاته عن عزمهم تطوير هذه المبادرات مستقبلاً عبر توسيع نطاق المستفيدين وإشراك مختصات في التجميل والعناية بالشعر، بهدف تقديم خدمات متنوعة تشمل الفتيات والنساء أيضاً، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي تحتاج إلى مثل هذه المبادرات الاجتماعية.
وختم أصحاب المبادرة حديثهم بالتأكيد على أن العمل الخيري سيظل جزءاً من مسارهم المهني والإنساني، داعين الشباب إلى استثمار مهاراتهم وخبراتهم في خدمة المجتمع، سواء في مجالات الحلاقة أو النجارة أو الصباغة أو غيرها من الحرف، لأن أبسط المبادرات قد تكون سبباً في رسم البسمة على وجوه المحتاجين وإحداث أثر إيجابي داخل المجتمع.