منذ بداية مشواره الصحفي، كان بلعيد بومدين واحداً من أولئك الذين حملوا على عاتقهم نقل شغف الرياضة إلى الناس، بلعيد، الذي انطلق في فترة لم تكن الصحافة الرياضية بالانتشار والاحترافية التي نعرفها اليوم، شكّل جزءاً من الجيل المؤسس الذي زرع بذور هذه الصحافة، ليصبح لاحقاً أحد أعمدتها الأساسية في المغرب.

بدأ بلعيد مسيرته المهنية في الصحافة الرياضية من خلال العمل مع يوميتي “البيان” و”بيان اليوم”، حيث جمع بين الكتابة الصحفية وفن الكاريكاتير.
هذا المزج الفريد بين التحليل الرياضي والفن جعله محط إعجاب وتقدير، حيث كان قادرًا على تقديم رؤى تحليلية دقيقة تتجاوز مجرد سرد الأخبار إلى خلق فضاء من التفكير الرياضي النقدي.

اشتهر بلعيد بومدين بكونه ليس فقط صحفيًا متمكنًا، بل أيضًا محللاً رياضيًا مرموقًا، حضوره القوي على شاشة التلفاز وأثير الإذاعة كان دائمًا ينتظره عشاق الرياضة، الذين اعتادوا على تحليلاته العميقة والمبنية على فهم دقيق للأحداث الرياضية.
تمتاز مقالاته بالتفصيل المدروس، ورؤيته التحليلية البعيدة المدى كانت دائماً تُبرز البعد الأخلاقي والمهني في تعاطيه مع القضايا الرياضية، ما جعله رمزًا في الوسط الصحفي.
خلال مسيرته التي امتدت لعقود، تلقى بلعيد بومدين تكريمات عديدة، كان أبرزها توشيحه بوسام ملكي من طرف الملك الراحل الحسن الثاني في التسعينيات، تكريمًا لتفانيه في خدمة الصحافة الرياضية وتغطياته لنهائيات كأس العرش.
وفي السنوات الأخيرة، تم تكريمه أيضًا من طرف الجمعية المغربية لمكافحة المنشطات، تقديراً لدوره في دعم هذه الهيئة في جهودها لمكافحة المنشطات في الرياضة.

لكن مسيرة بومدين المهنية لم تكن فقط عن الرياضة. لقد كان جسرًا بين الأجيال، حيث ساهم في تدريب وتعليم العديد من الصحفيين الشباب، وكان دائم الحضور في المنتديات الرياضية والإعلامية. لقد كان مؤمناً بأن الصحافة الرياضية ليست مجرد نقل للأحداث، بل وسيلة لتربية الوعي الرياضي وتوجيه الجماهير نحو فهم أعمق للرياضة وتقدير قيمها.
ورغم صراعه مع المرض في سنواته الأخيرة، ظل بلعيد بومدين وفياً لمهنته ولعشقه للرياضة، حتى في لحظاته الأخيرة، كان يحظى بتقدير كبير من زملائه ومحبيه، الذين لم يترددوا في التعبير عن حزنهم العميق لرحيله عبر وسائل التواصل الاجتماعي كما شارك العديد منهم صوراً تجمعهم به، معبرين عن افتقادهم لرمز من رموز الصحافة الرياضية.
برحيله أمس الإثنين 23 سبتمبر 2024، خسر المغرب واحدًا من أعظم رواد الصحافة الرياضية، لكن إرثه سيظل خالدًا، وسيبقى نموذجًا يُحتذى به للصحفيين الشباب الذين يرغبون في الانخراط في هذا المجال، فبلعيد بومدين لم يكن مجرد صحفي رياضي، بل كان تجسيدًا للشغف، للالتزام، وللعطاء المستمر

