في الجزائر، تبدو صورة الـ”حرية” بكل تجلياتها قاتمة مع تزايد الانتهاكات ضد حرية التعبير والصحافة، فعلى الرغم من أن المادة 54 من الدستور الجزائري تضمن حرية الصحافة، إلا أن الواقع على الأرض يعكس صورة مغايرة تماما، فقد شهدت الساحة الإعلامية الجزائرية تدهورا غير مسبوق خلال العام الماضي، حيث تمارس الحكومة ضغوطا متزايدة على الصحفيين.
وتشير إحصائيات توصل إليها موقع “فبراير”، إلى أن 15 صحفيا على الأقل تم إيداعهم السجن، بينما يواجه ما لا يقل عن 20 آخرين متابعات قضائية. ومن أبرز هذه الحالات قضية الصحفي محمد بودرينة، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات بتهم تتعلق بالإرهاب.
كما تعرضت بعض المنصات الإعلامية لإجراءات قمعية مباشرة. ففي ديسمبر 2022، تم حل “راديو أم” و”مغرب إيمرجون”، وحُكم على مديرهما الصحفي إحسان القاضي بالسجن لمدة سبع سنوات في يونيو 2023.
وفي خطوة أثارت المزيد من القلق، دخل قانون إعلام جديد حيز التنفيذ في غشت 2023، يفرض قيودا إضافية على حرية الصحافة ويعزز الرقابة الحكومية. وقد انتُقد هذا القانون دولياً لاحتوائه على تعريفات غامضة لا تتماشى مع المعايير الدولية لحرية التعبير.
ومن الأمثلة الصارخة على هذا القمع قضية الصحفية فوزية عمراني، التي حُكم عليها بالسجن لمدة عام بتهمة التشهير، وما زالت معتقلة حتى اليوم.
وعلى ضوء هذه الانتهاكات في الجزائر، دعت منظمة شعاع لحقوق الإنسان الحكومة الجزائرية، في وقت سابق، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لاحترام مبادئ حرية الصحافة، وتشمل هذه الدعوات تعديل قانون الإعلام الجديد، وتعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير، والامتناع عن محاكمة الصحفيين بموجب قوانين العقوبات أو الإرهاب، وإطلاق سراح جميع الصحفيين المعتقلين.