تكشف التطورات الأخيرة في السياسة الروسية تجاه إفريقيا تساؤلات جوهرية حول احتمالية تغير موقف موسكو من قضية الصحراء المغربية، حيث شكل مؤتمر الشراكة الروسي الإفريقي في سوتشي منعطفا لافتا في هذا السياق، طفحت معه إلى السطح مؤشرات جديدة قد تعكس تحولا تدريجيا في الموقف الروسي.
ويرى مراقبون أن من أبرز المؤشرات الدالة على هذا التحول المحتمل، قرار موسكو عدم توجيه الدعوة لجبهة البوليساريو لحضور مؤتمر سوتشي، حيث اعتُبرت هذه الخطوة إشارة إيجابية تجاه المغرب، خاصة وأن المؤتمر ركز على القضايا الاقتصادية والأمنية الكبرى دون التطرق للقضايا الإقليمية الحساسة.
وتواجه روسيا معادلة دقيقة في علاقاتها مع طرفي النزاع، فمن جهة، تمثل الجزائر شريكا عسكريا استراتيجيا، حيث تستورد ما يقارب 67% من أسلحتها من روسيا.
ومن جهة أخرى، يشهد التعاون الاقتصادي مع المغرب نموا متسارعا، مع ارتفاع الصادرات الروسية إلى المملكة بنسبة 70%، مما يجعل من الرباط شريكا اقتصاديا متنامي الأهمية.
وفي ظل تصاعد المنافسة العالمية على النفوذ في إفريقيا، تسعى روسيا إلى تعزيز حضورها في القارة، الأمر الذي ظهر مع وصول حجم التبادل التجاري بين روسيا وإفريقيا إلى 23 مليار دولار في عام 2024، مما يؤكد أهمية القارة الإفريقية في الاستراتيجية الروسية. حسب خبراء.
ورغم التزام روسيا حاليا بسياسة متوازنة، إلا أن المتغيرات الإقليمية والدولية قد تدفعها إلى مراجعة موقفها مستقبلا من قضية الصحراء المغربية، فاستمرار تعزيز التعاون الاقتصادي مع المغرب قد يؤدي إلى تبني موسكو مواقف أكثر قربا من الرؤية المغربية، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لإيجاد حلول عادلة للنزاعات الإقليمية.