شهدت الساحة السياسية والاجتماعية في هولندا توتراً متصاعداً في أعقاب الأحداث التي وقعت في أمستردام بين مشجعي فريق ماكابي تل أبيب ومواطنين من أصول مغربية، حيث أدى تصاعد الخطاب العنصري إلى استقالة وزيرة المالية نورا أشهبار من حكومة رئيس الوزراء ديك شوف اليمينية.
وكشفت هيئات حقوقية وسياسية وجمعوية تضم مغاربة مقيمين بأوروبا رواية مغايرة للسردية الرسمية حول “أحداث أمستردام”، مؤكدة أن المشجعين الإسرائيليين، البالغ عددهم حوالي 3000 شخص، كانوا هم المبادرين بالاستفزازات والاعتداءات منذ اليوم السابق للمباراة.
وأوضحت الهيئات، التي تضم المركز الأورومتوسطي للهجرة والتنمية وعدة منظمات أخرى، أن الأحداث بدأت يوم 6 نونبر 2024، حيث قام مشجعو ماكابي بترديد شعارات عنصرية وتمزيق الأعلام الفلسطينية من شرفات المنازل، متهمة الشرطة الهولندية بالتقاعس عن حماية السكان.
وفي تطور دراماتيكي، قدمت وزيرة المالية نورا أشهبار، المنتمية إلى حزب “العقد الاجتماعي الجديد” الوسطي، استقالتها احتجاجاً على تصريحات وصفتها بـ”العنصرية” صدرت عن زملائها في الحكومة، والتي ربطت الأحداث بالخلفية الثقافية للمهاجرين.
وانتقدت المنظمات الحقوقية بشدة ما وصفته بـ”تحيز وسائل الإعلام” في تغطية الأحداث، وفسح المجال “للأصوات الفاشية” المطالبة بتجريد المسلمين والمغاربة من الجنسية الهولندية بتهمة معاداة السامية، مؤكدة أن ما حدث كان “دفاعاً مشروعاً عن النفس” وليس استهدافاً لليهود.
وعلى الرغم من استقالة أشهبار، أعلن رئيس الوزراء الهولندي بقاء الائتلاف الحكومي اليميني قائماً، في وقت هدد فيه أعضاء آخرون من حزب “العقد الاجتماعي الجديد” بالاستقالة ما لم تتم معالجة الموقف.
وتأتي هذه التطورات في سياق متوتر يشهد تصاعداً في الخطاب العنصري وتنامي الاستقطاب المجتمعي في هولندا، مما يثير مخاوف جدية حول مستقبل التعايش السلمي في البلاد.

