الرئيسية / سياسة / هل يقف الوزير خلف محاولة "تهميش" الصحافة الجهوية؟

هل يقف الوزير خلف محاولة "تهميش" الصحافة الجهوية؟

الصحافة الجهوية؟
سياسة
فبراير.كوم 12 ديسمبر 2024 - 14:00
A+ / A-

لا يمكننا تجاهل الواقع الصعب الذي تواجهه الصحافة الجهوية في المغرب، خاصة في ظل التصريحات الأخيرة للمهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، بشأن تقسيم الدعم العمومي المخصص للصحافة والنشر إلى نوعين: “دعم وطني” و”دعم جهوي”، هذا “التقسيم الذي أثار جدلا، يهدد استقلالية الصحافة الجهوية ويعيد طرح أسئلة حول مصير الإعلام في مناطق من المملكة، وهو موضوع يحتاج إلى تمحيص ودراسة عميقة”. حسب مهنيين.

وفي جلسة مجلس النواب يوم 9 دجنبر، أثيرت قضية إقصاء المؤسسات الصحفية الجهوية من الدعم العمومي، وقد بدا الوزير بنسعيد، حسب متابعين، في موقف من “التوتر والارتباك”، الأمر الذي يظهر “عدم وضوح الرؤية في التعامل مع هذه المسألة”.

سيدي اسباعي، رئيس فرع فيدرالية الناشرين بجهة العيون الساقية الحمراء، كشف في تصريحه لموقع “فبراير.كوم”، أن القرار الذي أعلن عنه الوزير بخصوص تقسيم الدعم بين “وطني” و”جهوي” يثير العديد من التساؤلات حول مشروعيته، خاصة في ظل عدم وجود نص قانوني يحدد هذا التقسيم في المرسوم الوزاري المعتمد، فالنصوص القانونية تشير إلى تصنيفات للمؤسسات الصحفية، وليس إلى تقسيم جغرافي يتبنى فكرة الجهوية في الدعم.

وتابع في تصريحه قائلا: “مما لا شك فيه أن الصحافة الجهوية أصبحت هدفا لأجندات سياسية قد تهدد استقلاليتها، فقد يبدو أن تقسيم الدعم إلى جهوي ووطني ليس إلا وسيلة لإحكام السيطرة على الإعلام المحلي، خاصة مع اقتراب الانتخابات، هذا التوجه قد يهدد حرية الصحافة وحيادها، ويجعل الصحافة الجهوية تحت رحمة الفاعلين السياسيين، الذين قد يستغلون الدعم لترسيخ الولاءات السياسية وتصفية الحسابات مع الأصوات المعارضة.

وزاد في اتصال هاتفي، “لقد شهدت الصحافة الجهوية في السنوات الأخيرة دينامية واعدة، تجسدت في عدد من اتفاقيات الشراكة التي تم توقيعها بين الفيدرالية المغربية لناشري الصحف ومجالس الجهات، ما يعكس رغبة حقيقية في تعزيز الصحافة المحلية وتوفير الدعم المستدام لها، إلا أن هذه الجهود تم إجهاضها من قبل الوزارة الوصية على القطاع، لكن هذا التوجه الأخير للوزارة رغم انه يتماهى مع هذه المبادرات إلا انه :حق يراد به باطل” الغاية منه اقصاء المؤسسات الصحفية الجهوية من الدعم العمومي.

إعلان وزير الثقافة عن التفكير في نظام دعم جهوي تحت إشراف المديريات الجهوية للوزارة، وبمشاركة مجالس الجهات، يشكل خطوة وصفها سيدي اسباعي بـ”المثيرة للقلق”، في غياب ضمانات تحمي استقلالية الصحافة الجهوية، قد يصبح هذا النظام وسيلة لترسيخ الولاءات السياسية وتعزيز الهيمنة على الإعلام المحلي، “فلا يخفى أن هذا الدعم قد يتحول إلى أداة لتصفية الحسابات مع الأصوات المعارضة، مما يهدد مصداقية الإعلام الجهوي”.

وحس أرباب مقاولات صحفية بالجنوب، وفي تصريحاتهم لموقع “فبراير.كوم”، كشفوا أنه “على الرغم من تأخر إطلاق نظام الدعم الجهوي، فإن المسألة لا تكمن في عدم وجود إرادة لدعمه، بل في غياب استراتيجية واضحة تضمن توزيع الدعم بشكل عادل ومنصف، وتمنح الصحافة الجهوية الفرصة للتطور والنمو دون ضغط سياسي أو بيروقراطي”.

وحسب مهنيين في القطاع، فقد كشفوا أنه من خلال التصريحات الأخيرة، يبدو أن الوزارة تتخلى عن مسؤولياتها في دعم الصحافة الجهوية، محملة بذلك المجالس الجهوية مسؤولية توفير الدعم المالي، في مقابل ذلك، ميزانيات هذه الجهات غالبا ما تكون مخصصة مسبقا من قبل وزارة الداخلية، مما يجعل من غير المعقول تحميل الجهات مسؤولية دعم الصحافة المحلية بشكل كامل.

وتظهر هذه الممارسات ازدواجية في الخطاب والموقف، إذ يتناقض دعم الصحافة الجهوية الذي كانت الوزارة تدعو إليه مع الواقع الذي لا يشجع على تطوير هذا القطاع، فهذا التوجه يطرح إشكالية كبيرة حول ما إذا كانت الوزارة تسعى فعلاً لدعم الصحافة الجهوية، أم أنها تفضل استخدامها كأداة لخدمة أجندات معينة. حسب مهنيين.

من جهة أخرى، يرى مهنيون أن المرسوم والقرار المشترك الصادرين عن وزارة الشباب والثقافة والتواصل، واللذين يحددان شروط الاستفادة من الدعم العمومي. فيهما مخالفة صريحة للقوانين والدستور المغربي خاصة ما يتعلق بالمادة 7 من قانون الصحافة والنشر رقم 13.88.

فالمادة 7 من قانون الصحافة والنشر رقم 13.88 تنص على أن “الدعم العمومي الذي تخصصه الدولة للصحافة والنشر يجب أن يستند إلى مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وضمان استقلالية الصحافة”، غير أن المرسوم والقرار المشترك الذي وقعه محمد المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل يفتقران إلى هذه المبادئ، حيث يضعان شروطًا إقصائية تمييزية، مما سيؤدي إلى حرمان عدد كبير من المؤسسات الإعلامية بالمغرب من حقها في الاستفادة من هذا الدعم، وهذا ما يتنافى مع المبادئ الدستورية والقوانين الوطنية التي تكفل المساواة وتكافؤ الفرص.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة