انتقدت جمعية “ترانسبارنسي المغرب” بشدة ما اعتبرته غياب الشفافية والمقاربة التشاركية في إعداد وتنفيذ برنامج إعادة إعمار مناطق زلزال “الأطلس الكبير”، الذي أطلقته الحكومة استجابة للكارثة الطبيعية التي هزت المنطقة.
وأكدت الجمعية، في تقرير أعده “مرصد برنامج إعادة البناء ما بعد زلزال الأطلس الكبير”، أن البرنامج يفتقر إلى وضوح الأهداف الميزانية ومصادر التمويل، مما يثير مخاوف بشأن مدى التزام الحكومة بتطبيق معايير الشفافية والعدالة.
وأشار التقرير إلى أن حزمة التمويل المخصصة للبرنامج لم تحدد بدقة مستويات المساهمات من المصادر الخمسة التي أعلنت عنها الحكومة حتى تاريخ 20 شتنبر 2023.
كما لم يتم الإعلان عن تفاصيل مساهمات السلطات المحلية أو الدعم الذي توفره المؤسسات الدولية. هذا الغموض، بحسب الجمعية، يضعف الثقة العامة في الجهود الحكومية ويثير تساؤلات حول توزيع الموارد المالية ومدى استجابتها للاحتياجات الفعلية لكل منطقة متضررة.
وفيما يتعلق بالصندوق الخاص للتضامن لتدبير آثار الزلزال المعروف بـ”الصندوق 126″، سجل التقرير ملاحظتين بارزتين. الأولى تتعلق بالخصم الضريبي المخصص للمساهمين في الصندوق، حيث اقتصرت هذه الميزة على الشركات فقط دون أن تشمل الأفراد.
واعتبرت الجمعية أن هذا التمييز يمثل إخلالاً بمبدأ المساواة الضريبية المنصوص عليه في المادة 39 من الدستور المغربي. أما الملاحظة الثانية، فتخص إدارة نفقات الصندوق، حيث لم توفر الحكومة معلومات كافية حول تفاصيل هذه النفقات أو تقارير دورية توضح كيفية توزيعها.
وأوضح التقرير أن الوثائق الرسمية المنشورة حول البرنامج لا تقدم صورة واضحة عن الأهداف أو الأدوات المستخدمة لتحقيق التزامات السنة الأولى.
واكتفت الوثائق باستعراض مضامين البلاغات الصادرة عن الديوان الملكي، دون تقديم أرقام تفصيلية أو خطط محددة للنفقات بحسب المناطق أو الأهداف. كما أشار إلى غياب الشفافية في عرض البرنامج أمام لجنة المالية بالبرلمان بتاريخ 22 شتنبر 2023، حيث اقتصرت الوثيقة المقدمة على بيانات عامة دون تفاصيل تمكن المسؤولين المنتخبين من تقييم الالتزامات المالية أو الوسائل المعتمدة لتحقيقها.
كما سلط التقرير الضوء على دور القوات المسلحة الملكية في إدارة الأزمة، مشيراً إلى أن هذه المؤسسة لعبت دوراً محورياً في التدخل السريع خلال الزلزال. ومع ذلك، فإن غياب خريطة طريق واضحة لعمل المؤسسة العسكرية وعدم توفير معلومات دقيقة حول مساهمتها يثيران تساؤلات حول مستوى الشفافية في هذا الجانب.
وأعربت الجمعية عن استيائها من استبعاد المقاربة التشاركية في إعداد البرنامج، معتبرة أن هذا النهج يضعف من فعالية التخطيط والتنفيذ. وأوضح التقرير أن الوثائق الرسمية لا تشير إلى إجراء مشاورات مع مختلف الفاعلين الاجتماعيين والمحليين، على الرغم من أن التوجيهات الملكية أكدت على “اتباع مقاربة الإنصات” لضمان تلبية الاحتياجات الحقيقية للمتضررين.
في ظل هذه الملاحظات، دعت “ترانسبارنسي المغرب” الحكومة إلى تبني مقاربة أكثر شفافية وشمولية في إدارة برنامج إعادة الإعمار. وشددت على أهمية إشراك جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المجتمع المدني والمؤسسات المحلية، في صياغة وتنفيذ السياسات المتعلقة بإعادة الإعمار، لضمان تحقيق العدالة والفعالية في توزيع الموارد وإعادة بناء المناطق المتضررة.