تحت وطأة سبع سنوات من الجفاف المتواصل، يعيش فلاحون مغاربة أزمة وصفوها بـ”غير مسبوقة”، حيث تتضافر عوامل شح المياه وارتفاع درجات الحرارة وغلاء الأعلاف لترسم صورة قاتمة للقطاع الفلاحي في المملكة.
وفي شهادات متفرقة لفلاحين مغاربة حصل عليها موقع “فبراير”، يروي فلاحون من المناطق الجبلية معاناتهم اليومية مع الجفاف، حيث تأثر إنتاج الزيتون بشكل غير معتاد ككل سنة، يقول أحد المزارعين الذي يمتلك حدائق للزيتون: “لم نجنِ حتى حبة واحدة هذا الموسم”. ويضيف بحسرة أنه لم يشهد في حياته موسما بهذا السوء.
وتمتد آثار الأزمة إلى قطاع تربية المواشي، حيث يعاني المربون من ارتفاع أسعار الأعلاف في ظل غياب المراعي الطبيعية، هذا الوضع انعكس سلبا على أسعار اللحوم، خاصة خلال فترة الأعياد، مما فاقم من معاناة المستهلكين والمنتجين على حد سواء.
وفي المناطق الجبلية، تزداد الأوضاع سوءا حيث يؤكد فلاحون أن الأراضي لم تعد تنتج كما كانت في السابق. “نزرع ولا نحصد شيئاً”، يقول أحد المزارعين، مشيراً إلى أن موسم الحرث الحالي لم يشهد أمطارا كافية لإنبات البذور.
وتوجه الفلاحون المتضررون بنداء عاجل إلى السلطات الحكومية، مطالبين بدعم عاجل للقطاع الفلاحي ومربي المواشي للتخفيف من حدة الأزمة، “نطلب من الدولة أن تساعد المساكين، ليس نحن فقط”، يؤكد أحد المزارعين، في إشارة إلى شمولية الأزمة وتأثيرها على كافة صغار الفلاحين.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يبقى الأمل معقودا على هطول الأمطار في الأيام القادمة، فيما يواصل الفلاحون كفاحهم اليومي للحفاظ على مصدر رزقهم في مواجهة أقسى موجة جفاف شهدتها البلاد منذ سنوات.
وبالحديث عن أزمة الجفاف “غير المسبوقة”، دقت منظمات المجتمع المدني بالمغرب، في وقت سابق، “ناقوس الخطر” من الاستنزاف الكبير لاحتياطات البلاد من المياه تدريجيا بشكل قد يجعل المغاربة أمام أزمة عطش غير مسبوقة، وسط دعوات لإعادة دور “شرطة المياه” لوقف التجاوزات.
وأدت فترة الجفاف الحالية وصول السدود إلى مستويات منخفضة بشكل خطير، إذ باتت ممتلئة بنسبة 23 بالمئة فقط، وهو انخفاض كبير مقارنة ب 31 بالمئة في نفس الوقت من العام الماضي.
وخلقت أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة التجهيز والمياه قلقا لدى السلطات المعنية، حيث سجلت الاختياطات المائية ما يزيد قليلا عن 3.7 مليار متر مكعب، أي أقل بكثير من 5.14 مليار متر مكعب في نفس الفترة من عام 2023.